كتاب الرأي

هل تقرأ بعينك أم بقلبك؟نقرأ كثيرًا… لكن هل نرى فعلًا؟

         ✍🏻أمينه الاحمري – كاتبة رأي :

قد تمرّ أمامنا الكلمات، نقرأ السطور، نفهم المعنى، ثم نغلق الصفحة وكأن شيئًا لم يكن. لكن هناك فرق كبير بين أن تقرأ بعينيك، وأن تقرأ بقلبك.

العين ترى ما هو مكتوب، أما القلب فيلتقط ما وراء الكلمات.

حين تقرأ رسالة من شخص تحبه، قد تتوقف عند كلمة صغيرة لأنها تحمل شعورًا كبيرًا. وحين تقرأ اعتذارًا، ربما لا يكون المهم ما قيل، بل ما عجز صاحبه عن قوله. وحين تسمع شخصًا يقول: «أنا بخير»، قد تسمع الجملة بأذنك، لكن قلبك وحده قد يخبرك أن وراءها تعبًا طويلًا.

نحن في زمن نقرأ فيه بسرعة، ونحكم بسرعة، ونغادر بسرعة.

نقرأ منشورًا فنصدر حكمًا على صاحبه، نقرأ موقفًا فنختار طرفًا، نسمع كلمة فنفسرها كما نريد… دون أن نسأل أنفسنا: هل فهمنا الحكاية كاملة؟

ربما لو قرأنا بقلوبنا قليلًا، لاكتشفنا أن بعض القسوة كانت خوفًا، وأن بعض الصمت كان وجعًا، وأن بعض الابتعاد لم يكن كراهية، بل محاولة للنجاة.

القراءة بالقلب لا تعني أن نصدق كل شيء، ولا أن نتنازل عن عقولنا، بل أن نمنح الإنسان فرصة لأن يُفهم قبل أن يُحكم عليه.

فكم من شخص ظنناه باردًا، وكان في داخله ألف شعور لم يعرف كيف يعبّر عنها؟

وكم من إنسان ابتعدنا عنه لأننا قرأنا تصرفه بعين واحدة، ولم نحاول أن نقرأ ظروفه بقلب أكثر رحمة؟

الحياة ليست كتابًا مفتوحًا من الصفحة الأولى.

كل إنسان يحمل فصولًا لا نعرفها، وأوجاعًا لا يتحدث عنها، وتجارب صنعت منه ما هو عليه اليوم.

لذلك، في المرة القادمة التي تقرأ فيها رسالة، أو تسمع كلمة، أو ترى موقفًا لا يعجبك… لا تتعجل الحكم.

اقرأ مرة بعينيك، ثم اقرأ مرة أخرى بقلبك.

فالعين قد تخبرك ماذا حدث، لكن القلب قد يساعدك على فهم لماذا حدث.

وفي النهاية… أجمل القراءات ليست تلك التي تجعلنا أكثر معرفة بالناس، بل تلك التي تجعلنا أكثر فهمًا لهم، وأقل قسوة عليهم.

 للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى