كتاب الرأي

“مملكتي وحبيبتي مدينة الباحة”

         ✍️علياء الغامدي_ كاتبة راي :

ليست الباحة بالنسبة لي مدينةً ترسم على خارطة،ولا مكانًا عابرًا تقاس قيمته بالمسافة ،إنها مملكتي الصغيرة، وحبيبتي التي يسكنها القلب قبل أن تسكنها الذاكرة،ففيها شيءٌ لا يشبه سواها،مزيج من الجبال والضباب، ومن عبق الأرض وهدوء الروح،وكأن الطبيعة هناك قررت أن تكتب قصيدةً لا تنتهي.

في الباحة، تتعانق الجبال مع السحاب، وتبدو المدرجات الزراعية كأنها صفحات خضراء من كتابٍ قديم يحكي حكايات الأجداد،وحين يهبط الضباب على قممها،أشعر أن المدينة ترتدي ثوبًا من الهيبة والجمال،وأن السماء اقتربت منها حتى أصبحت جزءًا من تفاصيلها.

أحب الباحة لأنها لا تمنحك جمالها دفعةً واحدة،بل تكشف لك أسرارها شيئًا فشيئًا،ففي طرقاتها حكايات، وفي جبالها شموخ،وفي أشجارها ذاكرة، وفي هوائها راحةٌ لا تُشترى،هي مدينةٌ تستطيع أن تمنح القلب هدنةً من ضجيج الحياة، وأن تعيد للروح شيئًا من صفائها حين تتعب من الركض خلف الأيام.

وإن كانت المملكة وطنًا نفخر بالانتماء إليه،فإن الباحة بالنسبة لي هي مملكتي داخل المملكة،المكان الذي أشعر فيه أنني أكثر قربًا من ذاتي،وأكثر قدرةً على الإصغاء إلى الأشياء الجميلة التي تُهملها الحياة حين تزدحم بنا.

يا باحة القلب،يا مدينةً تتكئ على الجبال وتلامس السحاب، ستبقين حبيبتي التي كلما ابتعدت عنها اشتقت إليها،وكلما عدت إليها شعرت أنني لم أغادرها يومًا،ففيكِ لا أرى مدينةً فحسب،بل أرى جزءًا مني، وذكرى لا تشيخ، وحبًا لا يحتاج إلى مناسبة كي يُقال.

الباحة ليست مكانًا أزوره إنها مكان يسكنني ،ومهما اتسعت المدن، وتعددت الطرق، وتغيرت الوجوه، ستظل الباحة بالنسبة لي تلك الحبيبة التي كلما ذكرتها ابتسم القلب،وكلما رأيت جبالها شعرت أن الوطن يمكن أن يكون مدينة،وأن المدينة يمكن أن تكون وطنًا،وأن بعض الأماكن لا نختارها نحن بل تختارنا وتسكن في أعماقنا إلى الأبد.

للتواصل : [email protected]

ضيف الله بركات الغامدي

اعلامي .. محرر صحفي … مدرب معتمد دولياً.. مرشد سياحي …. مدير صحيفة عنوان الإخبارية بمنطقة الباحة ...… عضو في الاتحاد الدولي للاعلاميين العرب …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى