((خطوة أولى )) حين خرجت المواهب من عتمة الموهبة إلى نور الفن

الطائف -عنوان-رحمة الطويرقي :
في أمسيةٍ احتفت بالفن، واحتضنت الشغف، وأتاحت للمواهب أن تقول كلمتها بلغة اللون والفرشاة، أُقيم معرض «خطوة أولى»، في فندق لوريف ليكون أكثر من مجرد مساحة لعرض اللوحات لكنه محطةً أولى لعدد من المواهب التي اختارت أن تخرج من دائرة التجربة الخفية إلى رحابة الضوء ، وأن تمنح شغفها فرصةً لأن يُرى ويُحتفى به.
جاء المعرض شاهدًا على أن الموهبة لا تأتي بصورة واحدة فلكل فنانة لغتها الخاصة ، وملامحها التي تنعكس على العمل ، وطريقتها في ترجمة ما يسكن داخلها إلى لون وتكوين وتفاصيل. تنوعت الأعمال وتعددت الأساليب، لكن جمعها شغف واحد ، أن تتحول الفكرة إلى أثر ، والمشاعر إلى لوحة، والحلم إلى بداية حقيقية.
وكان لافتًا أن يكون هذا المعرض بالنسبة لبعض المشاركات الخطوة الأولى فعلًا في مسيرتهن الفنية؛ فهناك من تخوض للمرة الأولى تجربة الظهور أمام الجمهور، وتشُق طريقها في عالم الفن بثقةٍ يرافقها شيء من رهبة البداية وجمالها . وربما لهذا بدت الأعمال أكثر صدقًا ، لأنها لم تكن مجرد لوحات معلقة على الجدران، لكنها كانت تحمل حكايات البدايات ، وجرأة التجربة، وفرحة أن يرى الإنسان شيئًا صنعته يداه وقلبه أمام الآخرين.
وحظي المعرض بحضور مميز وملفت، عكس حجم الاهتمام بالمواهب الناشئة، وكان الأجمل أن يتحول الإعجاب بالفن إلى دعم حقيقي للإبداع إذ جرى اقتناء لوحتين للفنانتين تولين وحلا ، في لفتة تحمل معنى أكبر من الاقتناء نفسه ، لأنها تقول للمبدع في بدايته: ما تصنعه يستحق أن يُرى ، وأن يُحتفى به، وأن يجد طريقه إلى الحياة.
وهكذا لم تكن «خطوة أولى» مجرد عنوان لمعرض،لكنه كانت وصفًا دقيقًا لما حدث ، خطوة أولى لمواهب خرجت إلى الضوء، وخطوة أولى لفنانات بدأن شق طريقهن، وربما كانت هذه الخطوة الصغيرة اليوم، بدايةً لمسيرة فنية كبيرة غدًا.
فالفن لا يبدأ دائمًا من قاعات العرض أحيانًا يبدأ من حلمٍ صغير، وفرشاةٍ مترددة، ولوحةٍ لم يصدق صاحبها بعد أنها تستحق أن تُرى… ثم تأتي لحظة واحدة، كهذه، ليُفتح الباب ويُقال للمبدع : تفضل حان وقت أن يرى العالم ما في داخلك.



