كتاب الرأي

صياف والثبيتي وزملاؤهم… يوم كان للمحاورة شعر!

        ✍️ سلامة المحمدي – كاتب رأي :

فن القلطة، أو ما يُطلق عليه في وقتنا الحاضر فن المحاورة، أصبح يصح لنا أن نطلق عليه اليوم، وبكل تجرد: «مات دماغيًا»!

نعم، أقولها دون مواربة فقد تحولت الساحة الشعرية في كثير من جوانبها إلى مهاترات، وكلام مصفوف بعيد كل البعد عن الشعر الحقيقي، وعن الرمزية والجزالة التي تربت عليها المحاورة في زمن عمالقة هذا الفن ورواده، وعلى سبيل المثال لا الحصر: صياف الحربي، ومطلق الثبيتي، والجبرتي، والمسعودي، وغيرهم ممن تركوا بصمة لا تُنسى في تاريخ هذا الفن.

أما اليوم، فتطالعنا وسائل التواصل الاجتماعي بمشاهد يُطلق عليها أصحابها «محاورات شعرية»، وشعر المحاورة منها براء براءة الذئب من دم يوسف.

لقد أصبح الأمر مكشوفًا شعراء وشلل يقدمون من يريدون إلى الميدان، ويصفقون له ويطبلون، لا لأن الموهبة فرضت حضورها، ولا لأن الشعر قال كلمته، وإنما لأنه ابن فلان، أو أخو فلان، أو قريب ذلك التاجر، أو لأن وراءه رجل أعمال صاحب مال ونفوذ.

وهكذا ظل بعض المتنفذين في الساحة يفتحون الأبواب لمن يريدون، ويغلقونها في وجه من لا يملكون واسطة أو مالًا أو اسمًا اجتماعيًا، حتى وصل ميدان المحاورة إلى ما وصل إليه اليوم.

وفي الجانب الآخر من هذه المجاملات والتطبيل، تقام الحفلات الصاخبة لتكريم شاعر تحت شعار: «هذا الشاعر خدم القبيلة».

وتأملوا حجم البهرجة والسمسرة التي تتم في مثل هذه المناسبات، وكيف يُستغل بعض البسطاء تحت عناوين براقة من قبيل: «هذا شاعر القبيلة، ولا بد أن نساعده ونكرمه».

أي شاعرٍ أيها المطبلون تتحدثون عنه؟!

ولو كان هناك شاعر حقيقي، فهل يستحق كل هذا الصخب؟ وهل أصبح الشعر يقاس بحجم الحفل، وقيمة المبالغ التي تُجمع، وعدد الحضور، وارتفاع أصوات التصفيق؟

ناهيك عن المبالغ التي تُدفع في بعض الحفلات، ثم يُطلب من الشاعر أن يتلاعب بمشاعر الجمهور، ويستثير العصبية القبلية ببيت أو بيتين، فقط ليسمع صياح الجمهور وضحكاتهم!

بالله عليكم، أهذا هو شعر المحاورة الذي عرفه صياف الحربي ومطلق الثبيتي والجبرتي والمسعودي وزملاؤهم؟!

أين ذهبت الرمزية؟

أين ذهب الذكاء الشعري؟

أين ذهبت قوة المعنى، وحسن التخلص، وسرعة البديهة، والقدرة على الرد دون ابتذال أو إسفاف؟

لقد كان شاعر المحاورة قديمًا يدخل الميدان وهو يحمل شعره، أما اليوم فبعضهم يدخل الميدان وهو يحمل اسمه، وظهره، ومن يقف خلفه!

وما أشد الفرق بين من كان يصنع المجد بالشعر، ومن يصنع للشعر مجدًا بالمال والتطبيل!

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى