فجر اليمن.. حين تتقدم المملكة لحماية أمن المنطقة واستقرارها

✍️ عبدالله السلامي – كاتب سعودي :
في اللحظات التي تختبر فيها الدول قدرتها على حماية أمنها ومصالحها، لا يكون الحزم خيارًا سياسيًا فحسب، بل يصبح مسؤولية تاريخية. ومن هذا المنطلق يمكن قراءة عملية فجر اليمن في سياق أوسع من مجرد تحرك عسكري؛ فهي تعكس إرادة سياسية واضحة في حماية أمن المنطقة، ودعم الشرعية اليمنية، وصون الملاحة البحرية، والتصدي لأي تهديد يمكن أن يمس استقرار الإقليم أو يعرض المصالح الدولية للخطر.
وتأتي هذه المواقف في ظل قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله، وهي قيادة أثبتت خلال السنوات الماضية أن المملكة تنظر إلى أمن المنطقة باعتباره جزءًا أصيلًا من مسؤوليتها السياسية والاستراتيجية، وأن الحفاظ على الاستقرار يتطلب مزيجًا من قوة الردع، ووضوح الموقف، والتحرك الدبلوماسي المسؤول.
ولعل أبرز ما يميز الدور السعودي هو أن القوة في السياسة السعودية لا تنفصل عن الحكمة. فالمملكة لا تنظر إلى قوتها باعتبارها أداة للتصعيد، وإنما باعتبارها وسيلة لحماية الأمن ومنع الفوضى وتهيئة الظروف أمام الحلول السياسية. ومن هنا يأتي حضور التحالف بوصفه إطارًا للعمل المشترك في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن اليمن والمنطقة، وبما يعزز قدرة الدول على حماية مصالحها المشروعة.
وفي اليمن تحديدًا، يظل دعم الشرعية عنوانًا أساسيًا في الموقف السعودي؛ فاستقرار اليمن لا يمكن أن يتحقق في ظل إضعاف مؤسسات الدولة أو فرض الأمر الواقع بالقوة. ولذلك فإن مساندة الشرعية والحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه تمثل، في جوهرها، دعمًا لفكرة الدولة ومؤسساتها، ورفضًا لتحويل اليمن إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية أو منصة تهدد أمن جيرانه.
ولا يمكن فصل الملف اليمني عن أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية. فهذه الممرات البحرية ليست شأنًا إقليميًا محدودًا، وإنما شريان حيوي لحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. وأي تهديد مستمر للملاحة ينعكس على الاقتصاد الدولي وعلى أمن الدول ومصالح الشعوب. ولهذا فإن حماية حرية الملاحة وتأمين الممرات البحرية تندرج ضمن مسؤولية جماعية تتطلب موقفًا حازمًا وتعاونًا دوليًا وإقليميًا فاعلًا.
وهنا تظهر أهمية الدور السعودي؛ فالمملكة بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي والاقتصادي ومكانتها الإقليمية، ليست دولة هامشية في معادلة أمن البحر الأحمر، بل طرف رئيسي في أي جهد جاد يستهدف حماية الاستقرار. وقد جعلت القيادة السعودية من أمن المنطقة واستقرارها جزءًا من رؤيتها الأشمل لمستقبل يقوم على التنمية والازدهار، لأن التنمية لا تزدهر في بيئة مضطربة، والاستثمار لا ينمو في ظل التهديد، والتجارة لا تستقر عندما تكون الممرات الدولية عرضة للخطر.
إن قوة التحالف، في هذا السياق، لا تقاس فقط بما يمتلكه من قدرات، وإنما بقدرته على العمل المنظم وتحقيق أهداف واضحة، وبما يمثله من رسالة ردع لمن يحاول العبث بأمن المنطقة. فالحزم حين يكون مرتبطًا بهدف حماية الأمن والاستقرار يصبح عنصرًا من عناصر صناعة السلام، وليس نقيضًا له.
ومن المهم أيضًا التأكيد على أن القوة لا تلغي المسار السياسي، بل قد تكون في بعض الأحيان الضامن لنجاحه. فحين تكون هناك قدرة حقيقية على حماية الأمن وردع التهديدات، تصبح فرص الحلول السياسية أكثر واقعية، ويصبح الحوار أكثر توازنًا، وتصبح فرص الوصول إلى تسوية تحفظ للدول سيادتها وللشعوب أمنها أكبر.
وفي المحصلة، فإن فجر اليمن يحمل دلالة تتجاوز اسم العملية ذاتها؛ فهو يعكس موقفًا يرى أن أمن المنطقة لا يمكن أن يكون رهينة للفوضى، وأن الملاحة الدولية ليست مجالًا للابتزاز، وأن دعم الشرعية والدولة ومؤسساتها يظل أساسًا لأي استقرار مستدام.
أما الرسالة التي تصل إلى أبناء المنطقة فهي أن المملكة العربية السعودية، بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله، ماضية في أداء دورها بثبات وثقة؛ تجمع بين قوة الدولة وحكمة القرار، وبين حماية الأمن وفتح أبواب السلام.
إنها المملكة التي تعرف متى تتحرك، ولماذا تتحرك، وإلى أين تريد أن تصل. وحين يتعلق الأمر بأمن الوطن والمنطقة، فإن الحزم ليس شعارًا، بل موقفًا ومسؤولية.
وفي النهاية، يبقى الرهان الأكبر على استقرار المنطقة، وعلى يمنٍ آمن ومستقر، وممرات بحرية آمنة، ودول قادرة على حماية سيادتها ومصالحها، وشعوب تتطلع إلى مستقبل أفضل بعيدًا عن الصراعات والفوضى.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ قيادتها الرشيدة، وأدام على وطننا أمنه وعزه واستقراره، وحفظ جنودنا ورجال أمننا، وجعل راية المملكة دائمًا عنوانًا للعز والحزم والاستقرار .



