عابرون.. ولكنهم نكهة إضافية في زحمة الأيام

✍️عائشة السبيعي -كاتبة سعودية :
تأتي الحياة في كثير من أيامها محملةً بالمسؤوليات والضغوطات ، تحاصرنا بين التزامات لا تنتهي، وظروف صحية أو شخصية تتطلب منا صبرًا وثباتًا مستمرًا. وفي وسط هذا الركض اليومي
والروتيني، نعتاد على التكيف مع صعابنا، ونمشي في دروبنا ونحن نعلم أن الأثقال هي هي، لا تتغير ولا تتضاءل لمجرد الأمل.
لكن الأعجب في هذه الرحلة هو كيف يرسل الله في طريقك بعض البشر؛ أشخاصًا لم تتوقع
وجودهم، ولم تخطط لعمق علاقتك بهم. تدير معهم معاملات قد لا تتجاوز حدود الرسميات، أو الشغل المتبادل، أو المساعدات العابرة في شؤون الحياة.
لم تكن بينكم أسرار عميقة ولا سنوات طويلة من الصحبة، ولكن مجرد دخولهم في مساحتك الخاصة يفرز تحولًا غريبًا ولطيفًا.
هم يشبهون تمامًا تلك “النكهة المضافة” التي تقع على شيء مألوف فتقلب طعمه بالكامل دون أن تغير مكوناته الأساسية.
وجودهم لا يمحو المرض، ولا يلغي الضغوط، ولا يسقط المسؤوليات عن كاهلك، لكنهم بطريقةٍ ما يغيرون “طعم” الأيام.
يلمسون مزاجك بأسلوب عفوي، ويرتبون بعثرة خاطرك دون تكلف أو مجهود، حتى تجد نفسك تنطق بذهول وامتنان: «سبحان من خلق هؤلاء الآوادم!».
وتكمن عظمتهم في خفة أثرهم؛ لا يفرضون أنفسهم، ولا يطالبونك بمساحات خاصة، بل ينسابون في حياتك كنسيم بارد وسط يوم لاهب.
يذكروننا بأن اللطف الإلهي لا يأتي دائمًا على شكل معجزات كبيرة تنهي المشاكل، بل يتجسد أحيانًا في أرواح هادئة، تمر على حافّة أيامنا، فتصنع فارقًا يستحق الحفظ والامتنان.
للتواصل:[email protected]



