في ظل الحياة اليومية

✍️ بيان الغامدي :
في ظل الحياة اليومية، تمضي الأيام كقطار لا ينتظر أحدًا. ننهض على صوت المنبه، لا على صوت قلوبنا. نرتدي وجوهًا رسمية، نمارس أدوارًا حفظناها عن ظهر قلب: الابن المثالي، الموظف المجتهد، الصديق المتفهم، وربما الإنسان الصامت الذي لا يُسأل كثيرًا.
الكلّ يسير… والكلّ يجهد نفسه ليمشي في طريق يبدو مفروضًا أكثر من كونه مختارًا.
في زحمة المواعيد والفواتير والرسائل غير المقروءة، تضيع أشياء كثيرة: تضيع بساطة الأحلام، وضحكة القلب، وحتى القدرة على البكاء دون أن نضطر للاعتذار عنه.
نمضي… لكننا لا نعلم: هل نمضي نحو شيء؟ أم فقط نهرب من اللاشيء؟
تمرّ لحظات نُرهق فيها من كثرة التمثيل. نشعر أن هناك صوتًا فينا يصرخ، لا يسمعه أحد، ربما لأننا لم نمنح أنفسنا وقتًا لنصغي له.
في ظل الحياة اليومية، نحتاج كثيرًا إلى وقفة… لا مع الناس، بل مع أرواحنا.
نحتاج أن نعيد تعريف النجاح خارج صخب الإنجازات.
نحتاج أن نعود لله، لا هربًا بل شوقًا.
أن نقرأ القرآن لا بسرعة الإنجاز، بل بسرعة الفهم والأنين.
أن نتأمل السكينة لا في الأماكن البعيدة، بل في لحظة صدق بيننا وبين أنفسنا.
أحيانًا، كل ما نحتاجه هو “هدوء”، نغسل فيه قلوبنا من ضجيج العالم، ونُرمم أرواحنا بالكلمات التي لا تُقال، بل تُشعر.
لذلك، في ظل الحياة اليومية… لا تنس أن لك قلبًا، وأن الله قريب، وأنك لست مجرد آلة تؤدي مهامها، بل إنسان خُلق ليعيش، لا ليؤدي المهام فقط !.
للتواصل مع الكاتبة [email protected]



