كتاب الرأي

التكريم والتقدير… قيمةٌ أخلاقية تصنع الأثر

✍️بدرية بنت سلطان المعجل- كاتبة سعودية :

التكريم والتقدير ليسا مجرد كلماتٍ تُقال، ولا عباراتِ مجاملةٍ تُلقى، بل هما ثقافةُ وفاء، وسلوكُ حضارة، ولغةٌ لا يجيدها إلا أصحاب النفوس الكريمة. فكم من كلمةِ شكرٍ صادقةٍ أحيت في النفس الأمل، وكم من موقفِ تقديرٍ منصفٍ صنع دافعًا لمزيدٍ من العطاء والإبداع.

والكلمة الطيبة، وإن بدت يسيرةً في نطقها، عظيمةٌ في أثرها؛ فهي صدقةٌ تمتدُّ بركتها إلى القلوب، وتترك فيها أثرًا لا تمحوه الأيام. أما التقدير، فهو أسمى صور الاعتراف بالفضل، وأحد أهم الأسس التي تُبنى عليها العلاقات الإنسانية الراسخة، لأنه يُشعر الإنسان بقيمته، ويؤكد أن جهده لم يذهب سدى.

والكريم حقًّا هو من يُنصف شركاء النجاح بعدلٍ وشفافية، ويمنح كلَّ ذي فضلٍ حقَّه، ويذكر أصحاب العطاء بما يليق بمكانتهم، فلا يحجبه منصب، ولا تدفعه مصلحة، ولا تُغيِّب إنصافه الأهواء. فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بما يمنح من إنصاف، وما يبذل من تقدير، وما يزرع من أثرٍ جميل في نفوس الآخرين.

ولعل أجمل ما يخلِّفه الإنسان بعد رحيله ليس كثرة إنجازاته فحسب، بل القلوب التي أسعدها، والنفوس التي أنصفها، والكلمات الطيبة التي نثرها في دروب الحياة. فالتقدير الصادق لا يُنقص صاحبه، بل يرفعه، ولا يُقلِّل من مكانته، بل يزيدها رفعةً وهيبةً في أعين الناس.

فازرعوا التقدير حيثما كنتم، وأنصفوا أصحاب الفضل، واذكروا الجميل لأهله؛ فالكلمة الطيبة تبقى، والوفاء لا يشيخ، والأثر الحسن هو الإرث الذي لا تذروه رياح الزمن

للتواصل : badriya-10-11@hotmail . com

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى