منتزه الثروة في القرى.. لوحةٌ تنبض بالجمال والإبداع

✍️علياء الغامدي _كاتبة سعودية:
في قلب محافظة القرى بمنطقة الباحة، يتربع منتزه الثروة شامخًا بجماله الأخاذ، وكأنه قصيدةٌ نسجتها الطبيعة بحروفٍ من خضرةٍ ونسيم، ليغدو مقصدًا لكل من ينشد الراحة ويبحث عن سكينة الروح ، وقد تشرفت بزيارة هذا المنتزه، فوجدته يفوق الوصف حسنًا، ويأسر القلوب بجمال تضاريسه، واعتدال أجوائه، وتمايل أشجاره التي تروي حكايات المكان وعراقته.
كان المنتزه يعج بالزوار من مختلف الأعمار، حيث ارتسمت على الوجوه ملامح البهجة، وامتلأت أرجاؤه بأصوات الأطفال وضحكات العائلات، في مشهدٍ يعكس مكانته كواحدٍ من أبرز المتنزهات التي تجمع بين جمال الطبيعة ودفء اللقاءات الاجتماعية.
ولم يكن جمال المنتزه مقتصرًا على مناظره الخلابة، بل ازدانت جنباته بأركان الأسر المنتجة، التي قدمت نماذج مشرقة للإبداع والإتقان، حيث برهنت كل أسرة على أن العمل بإخلاص يصنع التميز ويستحق الإشادة.
فها هي أم عبدالله تتألق بما اشتهرت به من إعداد خبزة الضوء، التي تعبق برائحة التراث وأصالة المذاق ، وتبدع أم عايض في الحرف اليدوية، فتنسج بأناملها قطعًا فنية تحمل روح التراث وجمال الإبداع ، أما أم حمد فتستقبل زوارها بأزياء تراثية تعكس هوية المنطقة وعراقتها، فيما تقدم أم رايد شراشف الصلاة بإتقان وجودة تلامسان الذوق الرفيع.
وتشارك أم أسامة منتجاتها المميزة من اللوز المر والحالي والبرشومي، التي تحظى بإقبال كبير لما تمتاز به من جودة وطعم أصيل، بينما تضيف أم طلال نكهة خاصة للمكان بما تعرضه من البهارات المتنوعة وورق العنب، لتكتمل بذلك لوحةٌ من التنوع والإبداع تعكس مهارة المرأة السعودية وقدرتها على تحويل الشغف إلى نجاح.
إن دعم هذه الأسر المنتجة ليس مجرد تشجيعٍ للتجارة المحلية، بل هو استثمار في الطاقات الوطنية، وحفاظ على الموروث الشعبي، وتعزيز لثقافة العمل والإنتاج ، فلكل واحدةٍ منهن قصة كفاح تستحق التقدير، ولكل منتج لمسة حبٍ وإخلاصٍ تستحق أن تصل إلى كل بيت.
ختامًا، كانت زيارتي لمنتزه الثروة تجربةً جميلة لا تُنسى، جمعت بين سحر الطبيعة، وحفاوة المكان، وروعة إبداعات الأسر المنتجة ، فكل الشكر والتقدير للقائمين على هذا المنتزه، ولجميع الأسر المشاركة،مع خالص الأمنيات لهم بدوام التوفيق والنجاح، وأن يبقى منتزه الثروة منارةً للجمال، ووجهةً تنبض بالحياة والتراث والإبداع..”
للتواصل : [email protected]



