كتاب الرأي

صيفُنا فرصتُنا..شارك اليوم واصنع الغد!!

✍️أ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُزَيْنِي _ كَاتِبٌ سَعُودِيٌّ :

إن الإجازة الصيفية لا ينبغي أن تُختزل في معنى الراحة السلبية أو تكرار الروتين اليومي، بل هي فرصة استراتيجية لإعادة شحن الطاقات وبناء الإنسان. ومن هذا المنطلق تأتي مبادرة “صيفنا فرصتنا 2026” التي تطلقها غرفة المدينة المنورة بالتعاون مع “صيف طيبة 2026″، لتؤكد أن الصيف يمكن أن يكون “صيفاً يصنع الفرق… ومعرفةً تُلهم المستقبل”، لا مجرد أيام عابرة في تقويم السنة.
صيفُنا فرصتُنا يصنع الفرق ومعرفة تُلهم المستقبل وبرامج نوعية وأنشطة متنوعة، حيث يلتقي الإبداع بالمعرفة وتتحول الأفكار إلى إنجازات من خلال بيئة تُثري التجربة وتُوسع الآفاق.
وجود المبادرة وانطلاقها في المدينة المنورة يحمل دلالة عميقة، فهي مدينة الرسالة والتاريخ، ومن الطبيعي أن تكون السباقة في تحويل أوقات الفراغ إلى مساحات للبناء والإنتاج. فالبرنامج الذي سيُنطلق بإذن الله اليوم السبت 1 / 8 / 2026م الموافق 18 / 2 / 1448هـ في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً بقاعة غرفة المدينة المنورة، وموجهاً إلى “جميع الفئات”، هو دعوة صريحة لكسر حواجز العمر والوظيفة والاهتمام، وتأكيد بأن التنمية تبدأ بالفرد وتستمر به.
والسؤال الجوهري الذي تطرحه المبادرة ليس “ما الذي سيُقدم لنا؟” بل “ماذا سنقدم نحن؟”. فالنجاح الحقيقي لأي مبادرة مجتمعية لا يُقاس بعدد الفعاليات التي تُنظم، بل بمستوى التفاعل والمشاركة الذي تُحدثه. ونتطلع للحضور
والتفاعل وإثراء هذه المبادرة، وقد سعدت بالدعوة للحضور والمشاركة. وبدوري أدعو الجميع ليكونوا جزءاً من هذه المبادرة، وبناءً عليه فإن الحضور والمشاركة والتفاعل يعني أن تحضر بعقلك لا بجسدك فقط، وأن تأتي بسؤالك وتجربتك وملاحظتك، وأن تتحول من متلقٍ إلى شريك فاعل في صناعة المحتوى والأثر.
ولعل أهمية التفاعل والمشاركة في “صيفنا فرصتنا” تنبع من ثلاثة أبعاد رئيسة: البعد الأول: بعد فردي تنموي. فالإنسان الذي يختار أن يستثمر صيفه في التعلم واكتساب المهارات، هو إنسان يرفض أن يبقى في مكانه بينما يتسارع العالم من حوله. المشاركة في ورش العمل والنقاشات والبرامج المعرفية هي استثمار مباشر في رأس المال البشري، وهو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر.
والبعد الثاني: بعد مجتمعي تكافلي. فالمجتمعات القوية لا تُبنى بالخطط وحدها، بل بتكامل جهود المؤسسات مع وعي الأفراد. وعندما يشارك في مبادرة تنظمها غرفة تجارية عريقة مثل غرفة المدينة، فهذا يؤكد مبدأ الشراكة بين القطاع العام والخاص والمجتمع، والمساهمة في بناء نسيج اجتماعي متماسك يعرف قيمة الوقت ويحسن استثماره.
أما البعد الثالث: فهو بعد مستقبلي استراتيجي. فشعار “معرفة تُلهم المستقبل” يضعنا أمام مسؤولية كبرى. فالمستقبل الذي نتحدث عنه لن يصنعه الجيل القادم وحده، بل نصنعه نحن اليوم بقراراتنا. وكل ساعة نقضيها في التعلم والمشاركة هي لبنة نضعها في صرح الغد. أما التسويف وعبارة “سأشارك لاحقاً” فهما العائق الأول للفرص، لأن البدايات لا تعوض، وزخم الانطلاقة الأولى هو الذي يحدد مسار الصيف بأكمله.
إن ما يهدد مثل هذه المبادرات القيمة هو ثقافة “المتفرج” التي تجعلنا نكتفي بالتصفيق من بعيد. ولكن رسالة “صيفنا فرصتنا” واضحة: نحن لا نريد مصفقين، نريد صانعين. لا نريد حضوراً شرفياً، نريد عقولاً تسأل وتقترح وتنتقد وتبدع.
وختاماً، فإن “صيفنا بداية لطموح لا ينتهي”، وهذه البداية تبدأ بقرار شخصي من كل واحد منا. فليكن الحضور اليوم السبت في غرفة المدينة المنورة إعلاناً بأننا اخترنا أن نكون جزءاً من الحل، وأننا نؤمن بأن المعرفة قوة، وأن المشاركة واجب، وأن الفرصة إذا لم تُغتنم اليوم، فلن تنتظرنا غداً. فالمستقبل لا ينتظر المترددين، وإنما يصنعه المبادرون المتفاعلون.
والفرصة بين أيدينا… فلتكن “فرصتنا” حقاً.

للتواصل: @al_mozine

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى