كتاب الرأي

من الذي فاز بجائزة الشريك الأدبي؟ ولماذا كان تصرف أهل الرياض بهذه الطريقة؟

✍️وهج الحاتم – شاعر وكاتب سعودي :

كان هذا هو السؤال الذي دار في ذهني منذ اللحظة الأولى التي حضرت فيها حفل ختام مبادرة الشريك الأدبي في مدينة الرياض لكن مع نهاية الأمسية اكتشفت أن الإجابة مختلفة تمامًا عما كنت أظن

شهد الحفل حضورًا تجاوز 220 شريكًا أدبيًا من مختلف مناطق المملكة إلى جانب نخبة من المثقفين والمهتمين والإعلاميين وضيوف وزارة الثقافة كانت ليلة استثنائية ازدانت بالأدب والثقافة والإبداع وقدمت صورة مشرقة للحراك الثقافي الذي تعيشه المملكة

ولعل أكثر ما لفت انتباهي أنني كنت أجلس في مدرج غلب على الحضور فيه أبناء وبنات مدينة الرياض وعلى الرغم من تنوع الحضور القادمين من جميع مناطق الوطن فإن الحماس الذي كان يملأ المكان مع كل إعلان عن فائز كان مشهدًا يستحق التأمل

ففي كل مرة يُعلن فيها اسم فائز من أي منطقة، كانت أصوات الفرح والتصفيق ترتفع من أعماق الحاضرين وكأن الجائزة قد ذهبت إلى أحدهم شخصيًا لم يكن التشجيع مرتبطًا بمدينة أو منطقة أو علاقة شخصية
بل كان احتفاءً بالنجاح أينما كان وفرحًا يليق بوطن يؤمن بأن الثقافة تجمع ولا تفرق

في تلك اللحظات أدركت أن الجائزة لم تكن حكرًا على مقهى أدبي أو نادٍ ثقافي أو مساحة إبداعية بعينها، بل كانت انتصارًا لفكرة الشراكة الثقافية نفسها كان الفائز الحقيقي هو المشهد الثقافي السعودي وكانت المملكة هي الرابح الأكبر عندما رأينا هذا التلاحم بين الشركاء الأدبيين وهذه الروح التي تحتفي بإنجاز الآخر كما تحتفي بإنجازها

ذلك المشهد لم يكن عابرًا، بل كان رسالة واضحة بأن مبادرة الشريك الأدبي نجحت في تحقيق هدفها الأسمى؛ وهو بناء مجتمع ثقافي يؤمن بالتكامل ويحتفل بالنجاح الجماعي ويجعل من المنافسة وسيلة للارتقاء لا سببًا للتفرقة

كل الشكر لأهل الرياض الذين كانوا مثالًا رائعًا في التفاعل مع جميع الفائزين دون استثناء فكانوا يرسمون لوحة وطنية عنوانها المحبة والانتماء والشكر موصول لكل الشركاء الأدبيين الذين أسهموا في صناعة هذا المشهد الحضاري، ولكل الحضور الذين أضفوا على الأمسية رونقها الخاص

كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى هيئة الأدب والنشر والترجمة، وإلى وزارة الثقافة، على ما تقدمانه من جهود كبيرة في دعم المبادرات الثقافية، وصناعة حراك أدبي متجدد يليق بمكانة المملكة وطموحاتها

وبعد أن بدأ مقالي بسؤال: من الذي فاز بجائزة الشريك الأدبي؟ أستطيع اليوم أن أجيب بكل يقين

الفائز الحقيقي هو الوطن… لأن الثقافة عندما توحد القلوب، تصبح كل جائزة انتصارًا للمملكة بأكملها .

للتواصل :[email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى