وترجل الوجيه المنفق !

✍️أ . سلطان الراشد – كاتب سعودي :
اليوم الجمعة في جامع الملك خالد بأم الحمام وبعد أن صلى الناس صلاة العصر قدمت جنازة الوجيه المنفق هيف بن محمد بن عبود القحطاني رحمه الله ثم نقلت جنازته لمقبرة عرقة حيث اجتمع العشرات من أهله ومحبيه وأقربائه .
كنت مع من صلى عليه وشارك في دفنه وجنازته كانت مشهودة ولله الحمد .
قبل الدفن بربع ساعة تقريباً تبادل الحاضرون الحديث عن مناقب الراحل الكبير هذا يقول جئت من الدمام له جميل في رقبتي لن أنساه فجئت لعل الله يقبل دعائي وآخر يظهر أنه من أقربائه قال فضائله في الجماعة أكثر من أن تذكر فقد كان من طبيعته أنه كل سنه يوزع على الجماعة أكياساً من الحنطة وأخرى من التمر يتأكد من وصولها للجميع ويتفقد المحتاجين والأرامل والمساكين بنفسه .
موظفي شركاته كانوا يتسابقون على دفنه والدعاء له ويذكرونه بالجميل والفضل .
وثالث جاء من بيشة لعلاقته بأحد أبناءه ومكانته عنده فجاء من المنطقة الجنوبية ليشارك في الصلاة والعزاء .
قالوا كان رحمه الله غنياً نعم لكن ماله كان في يده لا في قلبه وكل من يعرفه يعرف ذلك منه .
وممن رثاه بعد موته بمرثية تكتب بماء الذهب صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير كتب مقالاً بعنوان “في وداع الشيخ هيف بن عبود الرجل الذي سكنه وطن “.
وكان مما قاله حفظه الله في الراحل الكبير الشيخ هيف بن عبود رحمه الله :- وكان الشيخ هيف بن عبود، رحمه الله، من أولئك الذين كلما ذُكرت أسماؤهم حضرت معاني الصدق، والتسامح، والانتماء، والرجولة.
عرفته عن قرب، فوجدت فيه من الصفات ما يجعل الإنسان يطمئن إليه قبل أن يعرفه. كان إذا نصح أخلص، وإذا وعد وفّى، وإذا خدم وطنه فعل ذلك بإيمانٍ عميق، يرى أن خدمة المملكة ليست طريقًا إلى المجد الشخصي، بل عهدًا مع الله والوطن، يرجو أن يلقى الله وقد وفّى به.
ورأيت فيه أن العلاقات الإنسانية العميقة لا تقوم على كثرة اللقاءات، ولا على تبادل المصالح، وإنما على بناءٍ طويل من الثقة؛ ثقةٍ تُبنى بالصراحة، وتُحفظ بالوفاء، وتترسخ بالمواقف.
ومما تعلمته منه أن أسمى العلاقات هي تلك التي يستطيع فيها كل طرف أن يقول للآخر الحقيقة كما هي، لا كما يحب أن يسمعها. فالأخ الذي يحجب النصيحة خوفًا من فقدان الود قد حفظ العلاقة في ظاهرها، لكنه أضاع معناها. أما الأخ الأمين، فهو الذي يؤثر المصلحة على الرضا العابر، ويختار الصدق وإن كان ثقيلًا؛ لأنه يريد لك الخير أكثر مما يريد رضاك. انتهى
ومن مواقفه رحمه الله ماحدثني به صاحبي رجل الأعمال ابومهند سعد عبدالغني الشمراني يقول من عجيب ما رأيت من حال هيف كان بيني وبينه عمل وطلبني في مكتبه ليصرف لي شيك بالمبلغ المستحق حضرت إليه وكتب الشيك وأراد أن يوقعه فسمع المؤذن ينادي للصلاة الله أكبر الله أكبر قال فرمى القلم قلت معنا وقت والأذان في أوله قال الله أكبر من كل شيء وذهب للصلاة ، فالله أكبر من هذا حاله مع الصلاة وتعظيم أمر الله لاعجب أن يذكره الناس بخير .
وهيف بن عبود القحطاني واحد من أبرز وجوه المجتمع السعودي وصوره حية للمواطن السعودي الذي نجده حاضراً مع الوطن وولاة الأمر وإخوانه المواطنين والمقيمين ينفق بسخاء ويسعى في تفريج كرب الناس ويسخر ماله لخدمة إخوانه في كل مكان .
هيف كان أشبه بجمعية خيرية متنقلة.
يبني المساجد والبيوت للفقراء والمحتاجين يده سحاء يمنة ويسرة في كل مكان يصله أو يعلم بحاجة أهله للمساعدة .
فقده اليتامى والأرامل وأصحاب الحاجات والغارمين وذوي الديون ومن إبتلي بالرقاب من أصحاب الديات .
شخصياً لم ألتق به في حياتي إلا مرة واحدة لكنني سمعت عنه ماشجعني وجعلني أذهب لأصلي عليه وأدعوا له بل وأشجع الحاضرين للوقوف على قبره والدعاء له بالمغفرة والرحمة والصفح الجميل وهذا أقل الوجوب بل وأقف مع أبنائه في هذا المصاب الجلل.
عزاؤنا في أولاده وأحفاده وإخوانه وأقربائه ومحبيه أن يكونوا إمتداداً لهذه القامة الشامخة وأن يسيروا على تهجه ومنهاجه ويسلكوا طريقه ويتموا أعماله ويكونون خير خلف لخير سلف .
للتواصل : [email protected]



