كتاب الرأي

{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}

زاوية “جُمعتنا آية” :

        ✍️حسن المقصودي – كاتب سعودي : 

مطلع الإشراق وسكينة الآفاق
الحمد لله الذي جعل الكلمة الطيبة أصلاً ثابتاً وفرعاً في السماء، والصلاة والسلام على من أُوتي جوامع الكلم، ونبذ الجفاء والخصام.أما بعد؛ فقد أطلت علينا شمس الجمعة الغراء بنسائمها الندية، وأنوارها البهية، لتغسل ببردها قلوباً أتعبها وعثاء الطريق، وتشفي بفيضها صدوراً ضاقت بمرير التعقيب والتعليق. وفي هذا اليوم المشهود، والموسم المتجدد الموعود، تلوح لنا في أفق التدبر آية كريمة، تزن الحياة بميزان مستقيم، وتقود المجتمع إلى نهج حكيم؛ يقول فيها رب العالمين: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا». إنها دعوة علوية لصياغة الوجدان، وتقويم اللسان، وبث السلام في كل زمان ومكان.

هندسة اللسان وعمارة الوجدان
إن المنطق الإنساني هو مرآة الجنان، وترجمان ما ينطوي عليه الفؤاد من طهر أو درن. فالكلمة الطيبة بلسم للجراح، ومفتاح للفلاح، وبها تُشرق الأرواح. وحين يأمرنا الحق سبحانه أن نقول للناس حسناً، فإنه يضع لنا دستوراً أخلاقياً يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق.
فالحُسن في القول ليس نافلة من نوافل السلوك، بل هو أصل في معراج السمو البشري. هو غرس الثناء في مواطن العطاء، وبذل العذر عند زلل الأصدقاء، والترفع عن بذيء الفحشاء. ما أجمل أن نلتقي في يومنا هذا بوجوه مستبشرة، وألسنة بالخير مستثمرة، تنطق بالجميل، وتهدي إلى السواء السبيل.

الكلمة الطيبة عبادةٌ وعمارة
تأتي الجمعة لتذكرنا بأن الدين معاملة، وأن العبادة المحضة لا تنفصل عن السلوك المستقيم. فالقول الحسن صدقة يربيها الرحمن، وبذرة يُثمر غرسها في رياض الجنان.
إن مجتمعاتنا اليوم، في ظل تسارع الخطى وتشابك الفتن، أحوج ما تكون إلى رحمة الكلمة، وعذوبة اللفظ، ولين العريكة. فالكلمة الجافة قد توقظ فتنة نائمة، واللفظة الجارحة قد تقطع رحماً قائمة. بينما القول الحسن يلين القلوب القاسية، ويقرب المسافات القاصية، ويجعل من مجتمع المسلمين بنياناً يشد بعضه بعضاً، لا تزعزعه عواصف الخلاف، ولا تمزقه صراعات الاختلاف.

خاتمة: نداء الجمعة ونقاء الرجعه
فيا باغي الخير في يوم المزيد، ويا طالباً للمقام الرفيع السعيد؛ اجعل من لسانك سفير سلام، ومنطقك ترياقاً للأنام. طهّر كلامك من شوائب الملام، وعطّر مجالس الأنام بجميل الكلم الطيب المستهام.
ها هي ساعة الإجابة تدنو وتلوح، والنفحات الإيمانية في الأرجاء تفوح. فلنرفع أكف الضراعة بقلوب واجفة، وألسنة بالحق لاهجة، عسى أن يشملنا الكريم بعفوه، ويجعلنا من هداة خلقه. فاجعلوا جمعتكم هذه نقطة الانطلاق، لتهذيب الأخلاق، وتأليف القلوب والأحداق، ممتثلين أمر ربكم ومولاكم، لتسعدوا في أولاكم وأخراكم. طابت جمعتكم بنور الإيمان، وعُمرت قلوبكم بحسن البيان.
                     والسلام ؛؛؛

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى