كتاب الرأي

عمر الخمسين

    ✍️ أحلام أحمد بكري – كاتبة سعودية :

عندما تصل لعمر الخمسين ، ستصبح أكثر هدوءً لا تميل للضجيج والصخب والأماكن المكتظة بالناس ولا المُدن الكبيرة العمرانية المزدحمة الخانقة ، ستبحث عن الأماكن الطبيعية المفتوحة ذات المساحات الواسعة كالحدائق شاطئ البحر والمرتفعات الجبلية الصحاري برمالها الكثيفة..

عندما تصل لعمر الخمسين ستصبح أكثر تركيز وتحكُّم في كلامك فلن تخرج الكلمة منك إلا بعد التفكير في قيمتها وأثرها ومدى فاعليتها ستتجنب الجدال والدخول في معارك كلامية لا جدوى منها فالمنتصر في الجدال خاسراً كل من شاركهم في معركته الجدلية ، ستجنح للصمت أغلب الوقت سواء كنت بمفردك أو كنت مع البشر وحديثك قليل جداً ، لأن الحديث الذي يدور في خاطرك وبين نفسك له القيمة الكُبرى لديك لا حديثك مع من حولك..

كما أن التصرف في سن الخمسين سيكون أكثر ضبطاً في التعامل مع البشر والمواقف والأحداث من حولك فيما يعود عليك بالخير ويجنبك السوء والوقوع في العواقب..

بينما في سن الخمسين ردود الأفعال منك لن تكون إلآ في المواقف والأوضاع التي تستحق أن تكون لها رد فعل ، ماعدا ذلك فهو ضرب من العبث واستنزاف وتلف للأعصاب ومضيعة للوقت وتشتيت للفكر..

عندما تصل لعمر الخمسين ستصبح أكثر انتقائية ستتعلم كيف تتخلص من العلاقات السامة فتستخدم إسلوب غربلة البشر من حولك ، من يستحق أن يكون في دائرة اهتمامك سيظل ومن سيثقل كاهلك سيُهمّش ، ستعلم متى ترد على هذا الاتصال وتلك الرسالة ومتى ستتجاهلها حسب قيمة المتصل والمرسل في نفسك ، وهل مكالمته ورسالته تريح النفس وتسعد الروح وتريح البال ، أم تزيدك هم وكآبة وضيق ، فأنت تبحث في هذه المرحلة العمرية عن السعادة والهدوء والفرح وتحتاج من يصنعها لك..

عندما تصل لعمر الخمسين أنت تعرف بالضبط ما تميل له ، وقتها بكل عناية ستبحث عن نوع الكتب الذي ستقرأها والموسيقى التي ستسمعها والفيلم الذي ستشاهده والدولة التي ترغب بالسفر إليها وزيارتها والشخص الذي تميل إليه وتأنس بمرافقته والحديث معه ، وستكون أكثر ميلاً للتجمعات البشرية التي تُحبّها روحك ، التي تشبه أفكارك ونقاء سريرتك ، التجمعات البشرية التي تكون فيها على سجيتك وطبيعتك والتي تشعر معها بالأمان ، تتحدث فلا يتم فهم مدلول حديثك بشكل خاطئ ، التجمعات البشرية التي تُثريك وتضيف لك كل مُمتع وجميل بدون تكلُّف ، وتتبادلون المنافع بكل ود وحب واحترام..

عمر الخمسين عمر العودة للنفس بعد تشتتها ولهثها في صروف الحياة والزمن ، عمر النضج والهدوء ورواق البال والعودة إلى الله والقرب منه بالعبادات والطاعات بالتأمل والتفكر والتدبر ، عمر الخمسين هو العمر الذي تكون فيه وحدتك هو أساس الأُنس ، بينما البشر من حولك إضافة جميلة لحياتك..

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى