كتاب الرأي

” مراتب الضَّحِك في تراثنا اللغوي’

        ✍️ جزاع السهو – كاتب سعودي 

قسّم الثَّعَالبي في كتابه الشهير “فقه اللغة وسر العربية”و جهابذة اللغة سيبويه وابن جني والفراهيدي وابن منظور وابن سيده والبحتري أطوار وتدرج الضحك وحالاته حسب قوته وظهوره في التراث اللغوي فكان العرب يمدحون “التبسم” و”التهلل” لما فيهما من وقار وبشاشة، بينما يكرهون الإفراط في “القهقهة” في المجالس الرسمية والمواقف التي تتطلب الهيبة.!!!
… في هذه الرحلة الخفيفة على الطائر لنرى كيف تاهت خوارزميات وادي السيليكون وماذا يحدث عندما تصطدم “القهقهة” التراثية بـ “الـروبوت البسيط ”في بحور فصاحة العرب حيث تعجز الأكواد الصماء عن فك شفرة الوجدان البشري ويذوب جمود الآلة أمام حرارة اللفظ الأصيل وامام مواجهة فريدة تثبت أن لغة الضاد فصاحتها تُعاش في تفاصيل وعمق المعنى !!!
…فبينما صنف أئمة اللغة الضحك بدقة متناهية بناءً على الصوت والحالة اللحظيه يقف ” المفكر الآلي AI ” حائرًا أمام قهقهة المستخدم العربي يحلل “ال هههههههه ” فلا يدري هل هي ابتسامة أم سخرية مبطنة بالقهقهة !!!
… عن الاموي التبسم اول مراتب الضحك وأخفها، وهو انفراد الشفتين عن الأسنان من غير صوت. ثم الإهلاس فهو إخفاؤه ثم الإعتراف والإنكلال وهما الضحك الحسن وعن ابي عبيد .ثم الكتكته أشد منها ثم القهقه والقرقره والكركره ثم الاستغراب ثم الطخطخه ”وهي ان تقول طيخ طيخ” ثم الإهزاق والزهزقه و هي ان يذهب الضحك به كل مذهب عن ابي زيد وابن الأعرابي وغيرهما !!!
…_ وأوسط مراتبه التهلهل أو التهلل وهو الإفترار وتهلل الوجه وإشراقه بابتسامة واسعة تبدي الأسنان النسق ويقال “افترَّ ضاحكاً”.
_وآخره الاستغراق والقهقهة: وهو أعلى مراتب القهقهة الضحك المرتفع المصحوب بالصوت والاستغراق وهو أن يشتد الضحك بالمرء حتى يستوعبه كاملاً ويغلب عليه يقال: استغرق في الضحك !!!
… كيف كان العرب يضحكون بلهجاتهم…؟ يقال إن الضحك هو اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة لكن يبدو أن العرب قرروا أن يضعوا لكل “درجة” من الضحك بصمة لغوية خاصة فبين الفصحى الرصينة ولهجات الشمال والوسط والجنوب تتعدد المفردات والنتيجة واحدة قهقهه وضحك حد الدموع !!!
…جغرافيا الضحك: بين الفصيح والعامي من ”القهقهة إلى الطقطقة ”تتجلى عبقرية اللهجات العربية بقدرتها على ابتكار كلمات محاكية للصوت ”Onomatopoeia”حيث تشعر بذبذبات الضحكة في الكلمة نفسها!!!
… _القهقهة باللغة العربية الفصحى الضحك بصوت عالٍ ومسترسل مع تكرار “قه قه”
-الطقطقة في الاغلب تعني السخريةالمضحكة حد الانفجار
_الطخطخة في الشمال والوسطى الضحك الشديد الذي يرافقه فقدان السيطرة وربما “السَّدَح”وتصل لين الدموع !!!
…الكركرة في مصر وبلاد الشام الضحك المتواصل الذي يجعل الجسم يهتز ضحكاً بقهقهة خفيفة!!!
_الضحك الهستره او الهستيري مصطلح عام اي الضحك الهستيري الخارج عن السيطرة تماماً !!!
_والطقطقة والطخطخةحينما يتحول الضحك إلى إيقاع
…. كما هو في وسط وشمال الجزيرة العربية تأخذ الكلمات فيه طابعاً “إيقاعياً”. فكلمة “طقطقة” لا تصف فقط الصوت بل تصف حالة من الذكاء الاجتماعي في السخرية الممتعة التي تجمع الأصدقاء. أما “الطخطخة”، فهي توحي بالارتطام وكأن الضحكة من قوتها جعلت الشخص “يطخطخ” من شدة الاهتزاز أو الارتماء أرضاً ما وراء الكلمات!!!
…إن اختلاف هذه المسميات يعكس روح الفكاهة لدى الشعوب العربية فنحن لا نضحك فقط بل “نقهقه ونطقطق ونكركر” لنعبر عن تراكم شعور او بالاحرى لتخفيف الثقل عنها سواء كنا سعداء أو متوترين، أو حتى متألمين يبقى الضحك أسهل طريقة يفرز بها الجسم ”الإندورفين “حيث تنتهي كل هذه المصطلحات دائماً بمقولات اوبمقوله واحدة “كل شيء سيكون على ما يرام” وتظل “الدموع” هي المقياس العالمي لأصدق أنواع الضحك نكتفي بهذا القدر من “الطقطقة” اللغوية…؟

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى