كتاب الرأي

اليقين الحقيقي من نور الإيمان

           ✍️ ديمة الشريف – كاتبة سعودية :
ندعو
ندعو
ندعو
كل دعواتنا مرفوعة إلى السماء.
في غمرة هذه الحياة المتسارعة، صاخبة الأمواج، يجد الإنسان نفسه واقفاً على عتبات العجز، تحاصره الظروف، وتضيق به السبل، فلا يجد ملاذاً أرحب ولا ركناً أشد من مشكاة اليقين.
إن اليقين ليس مجرد كلمة تنطقها الشفاه في رخاء العيش، بل هو ذلك النور الإلهي في القلوب، ينبثق من عمق الإيمان ليمسح على الروح ببلسم السكينة والطمأنينة حينما تحجب غيوم الكرب شمس الأمل.
حينما نرفع أكفنا الضارعة، ونكرر النداء في جوف الليل والنهار، نحن لا نمارس طقساً مجرداً، بل نطلق رسائل الروح المنهكة إلى رب السماوات السبع.
قد يبدو في الظاهر أن الإجابة تتأخر، أو أن الأبواب المادية موصدة، لكن عين اليقين ترى ما لا تراه الأبصار؛ ترى لطف الله الخفي وهو ينسج من خيوط البلاء ثوب المعافاة، وترى حكمة الخالق وهي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض في الوقت والمكان الأنسبين.
فالوقوف بباب الكريم بيقين وثبات هو عين العبادة، وجوهر التسليم لعلم الله المحيط الذي قال في محكم تنزيله: “والله يعلم وأنتم لا تعلمون”.
هذا النور الإيماني هو الذي جعل إبراهيم عليه السلام يخطو نحو النار بثبات الجبال مستشعراً “حسبنا الله ونعم الوكيل”، وهو ذاته الذي همس به الحبيب المصطفى لصحابه في عتمة الغار: “لا تحزن إن الله معنا”.
إنه اليقين الذي يحول المخاوف إلى أمن، والضيق إلى سعة، واليأس إلى رجاء عريض. فحين تسكن هذه الحقيقة في جوارح العبد، يستوي عنده المنع والعطاء، لأنه يدرك تمام الإدراك أن منع الله هو في حقيقته عين العطاء، حمايةً وتأديباً وارتقاءً بالروح في مدارج القرب منه.
لذا، ستبقى دعواتنا صاعدة، تلج حجب السماء، تارة بدمعة خفية، وتارة بإبتسامة راضية، وتارة بقلب مجهد لكنه لا يعرف القنوط.
سنظل ندعو ونلح، مستمسكين بحبل اليقين الذي لا ينقطع، موقنين بأن كل نجوى رُفعت إلى السماء، لن تعود أبداً صفر اليدين، فإما فرج عاجل نكحل به العيون، أو دفع لضرّ لا نعلمه، أو ذخر عظيم ينتظرنا هناك حيث لا نصب ولا حزن، بل خلود في رحاب رضوان الله وجنته.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى