كتاب الرأي

حين يضيق بك العالم… تذكّر أن لك ربًا لا ينساك

          ✍️وهيب شاهين – كاتب سعودي :

تمر على الإنسان لحظات يشعر فيها أن الحياة أثقل من أن تُحتمل، وأن الأبواب قد أُغلقت، وأن الأحلام ابتعدت، وأن الحزن استقر في القلب حتى ظن أنه لن يغادره. وفي مثل هذه اللحظات، لا يحتاج الإنسان إلى كلمات كثيرة، بل يحتاج إلى يقين عظيم بأن له ربًا لا يغفل عنه، ولا ينساه، ولا يتركه وحده في مواجهة الحياة.

كم من دعوة رفعتها الأكف في جوف الليل، ولم يظهر أثرها إلا بعد حين، فإذا بها كانت سببًا في نجاة، أو فتح باب رزق، أو صرف بلاء لم يكن الإنسان يعلمه. وكم من أمر تمنيناه بإلحاح، ثم اكتشفنا بعد سنوات أن الله صرفه عنا رحمةً بنا، لأن الخير كان في غيره.

إن المؤمن يدرك أن الله سبحانه يدبر الأمور بعلمه وحكمته، وأن ما يراه اليوم محنة قد يكون في حقيقته بداية لمنحة عظيمة. فليس كل تأخير حرمانًا، وليس كل فقدٍ خسارة، وليس كل طريق مغلق نهاية، بل قد يكون بابًا فتحه الله إلى خير لم يخطر على البال.

وقد نُقل عن الإمام ابن القيم معنى بديع مفاده: لو علم العبد كيف يدبر الله له أموره، وكيف يختار له الخير، لذاب قلبه محبةً لله، ولأيقن أن رحمة الله به أعظم من رحمة والديه به. وهذا المعنى يبعث في النفس الطمأنينة، ويجعلها تستسلم لحكمة الله برضا ويقين.

فإن كنت اليوم تحمل همًا أثقل قلبك، فاصبر، فما من ألم يصيب المؤمن إلا جعله الله سببًا لتكفير ذنوبه، ورفع درجاته، وفتح أبواب من الخير لم يكن يتوقعها. وربما كانت دمعة صادقة في خلوة بينك وبين الله، سببًا في تبدل حياتك كلها إلى الأفضل.

وإن كنت تعيش فرحًا أو نجاحًا أو سعة رزق، فلا تنس أن تشكر الله، فالنعم لا تدوم إلا بالشكر، والقلوب لا تستقر إلا بالقرب من الله. وما أجمل أن يعيش الإنسان بين الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، ففيهما سر السعادة الحقيقية.

لا تجعل الظروف تقودك إلى اليأس، ولا تسمح للأيام أن تسرق منك حسن الظن بالله. فكم من شخص ظن أن حياته انتهت، ثم كتب الله له بداية أجمل مما كان يتخيل. وكم من باب أُغلق، ففتح الله أبوابًا أوسع وأفضل. إن تدبير الله أعظم من تدبيرنا، واختياره لنا خير من اختيارنا لأنفسنا.

ثق أن الله يسمع دعاءك وإن تأخر الجواب، ويرى دمعتك وإن أخفيتها، ويعلم ما في قلبك قبل أن تنطق به. وما دام الله معك، فلا وحشة تدوم، ولا كرب يبقى، ولا ليل يستمر بلا فجر.

فإذا ضاقت بك الدنيا يومًا، فارفع يديك إلى السماء، وأحسن الظن بربك، وأكثر من الدعاء والاستغفار، وامضِ في حياتك بقلب مطمئن. فربك الذي خلقك لن يضيعك، والذي رزقك بالأمس لن يمنع عنك خير الغد، والذي كتب لك الحياة، كتب معها من الرحمة ما يفوق تصورك.

تذكر دائمًا أن رحمة الله تسبق كل شيء، وأن الفرج قد يكون أقرب إليك مما تظن، وأن أجمل الأقدار هي تلك التي يختارها الله لعباده.

فاطمئن… فلك رب كريم، إذا أخذ بحكمة، أعطى برحمة، وإذا ابتلى، جبر، وإذا أخر، عوض، وإذا أحب عبدًا، ساق إليه الخير من حيث لا يحتسب.

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى