كتاب الرأي

الطلاق.. قرار يهدم بيتًا ويصنع وجعًا

  ✍️أ- إبراهيم الروسي – كاتب سعودي :

ليست الأسرة مجرد سقف يجمع أفرادًا، بل هي وطن صغير تُغرس فيه القيم، وتُصنع فيه الشخصيات، وتُبنى عليه المجتمعات. ومن هنا جاءت عناية الإسلام بالأسرة، فأقامها على المودة والرحمة، وجعل استمرارها مقصدًا عظيمًا، وحث على الإصلاح كلما عصفت بها الخلافات.

وجاءت خطبة الجمعة هذا اليوم لتسلط الضوء على قضية الطلاق وتفكك الأسر، وهي من القضايا التي باتت تستدعي وقفة جادة، في ظل ما يشهده المجتمع من تزايد حالات الانفصال لأسباب كان يمكن تجاوزها بالحوار، والصبر، وتقديم مصلحة الأسرة على الانفعال والغضب.

فالطلاق، وإن كان مباحًا عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، إلا أنه ليس وسيلة للهروب من أول خلاف، ولا قرارًا يُتخذ في لحظة غضب. فكم من بيوت هُدمت بسبب كلمة قيلت دون روية، أو تدخلات أفسدت أكثر مما أصلحت، أو خلافات صغيرة تحولت إلى خصومات أنهت سنوات من العشرة.

وحين يقع الطلاق، فإن آثاره لا تتوقف عند الزوجين، بل تمتد إلى الأبناء الذين يدفعون الثمن من استقرارهم النفسي وتحصيلهم الدراسي وتوازنهم الاجتماعي، وقد تبقى تلك الآثار ملازمة لهم سنوات طويلة. لذلك كان الحفاظ على الأسرة مسؤولية شرعية وإنسانية واجتماعية، تتطلب من الجميع دعم ثقافة الحوار، والتسامح، والإصلاح، قبل الوصول إلى طريق الانفصال.

إن بناء الأسرة يحتاج إلى صبر وحكمة وتنازل متبادل، كما أن نجاحها لا يتحقق بالكمال، وإنما بالقدرة على تجاوز الأخطاء، وحسن الظن، والحرص على بقاء المودة والرحمة بين الزوجين.

وختامًا، فإن الأسرة المستقرة هي أساس المجتمع المزدهر، وكل بيت يُحفظ من الانهيار هو لبنة تُضاف إلى بناء الوطن. فلنجعل من الحوار لغة، ومن الرحمة منهجًا، ومن الصبر سبيلًا، حتى تبقى بيوتنا عامرة بالمحبة، وأبناؤنا ينعمون بالأمن والاستقرار، ومجتمعنا أكثر تماسكًا وقوة.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى