كتاب الرأي

الطلاق!

      ✍️د. سلطان الراشد – كاتب سعودي :

في خطبةٍ موحدة على مستوى المملكة العربية السعودية، وكعادته، وجَّه صاحب المعالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، خطبةً مهمةً مؤثرةً حملت عنوان: “التحذير من التساهل في الطلاق”.

وقد وُفِّق الخطباء -ولله الحمد- في الجوامع على مستوى المملكة العربية السعودية، حرسها الله، في شرح مقاصد الزواج ومكانته في الشريعة الإسلامية، وأهمية المحافظة عليه لاستمرار الحياة الزوجية، والمحافظة على الجنس البشري.

وبيَّنوا قيمة الزواج وعقده، وأنه ميثاق غليظ، قال تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21].

كما بيَّنوا حكم طاعة الزوجة لزوجها، مستشهدين بقول النبي ﷺ: «إذا صلَّت المرأةُ خمسَها، وصامت شهرَها، وحفظت فرجَها، وأطاعت زوجَها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ». وهو حديث عبدالرحمن بن عوف عند الإمام أحمد، وهو حديث حسن.

ثم تطرقوا إلى طريقة تعامل الصدر الأول، واحترام نساء الصحابة رضي الله عنهن لأزواجهن، ومن ذلك قول إحداهن: «كنا نحدثهم كما تحدثون الملوك».

كما ذكرت أم الدرداء رضي الله عنها فقالت: «حدثني سيدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: “من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل”». رواه مسلم (2732).

وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: «(قالت: حدثني سيدي) تعني زوجها أبا الدرداء، ففيه جواز تسمية المرأة زوجها سيدها وتوقيره».

بعد ذلك عرَّجوا على الخلافات الزوجية، وضرورة التريث فيها، وعدم اللجوء إلى الطلاق، وبيَّنوا من وسائل علاجها: إعمال خلق التغافل، وبذل النصيحة، والاستعانة بالمؤثرين من أهل الخير والإصلاح، ثم الهجر المشروع، ثم التحكيم، والدفع بالتي هي أحسن.

وكل ذلك من أجل ألا ينفرط عقد الزوجية، ويضيع الأولاد، ويقاسي الزوجان والأسرة برمتها تبعات الطلاق والانفصال.

وحذروا غاية التحذير من التجمعات النسائية اللاتي ينصحن من لا عقل لهن ولا بعد نظر بطلب الطلاق، بدعوى الحرية والاستمتاع بالسفر والحياة، ثم لا يلبثن أن يعضضن أصابع الندم حزنًا وأسفًا على ما كان من التفريط والتضييع.

إنها خطبة عظيمة، مؤثرة، وقيمة، والبيوت بحاجة إليها، ولا سيما الشباب والشابات، وموضوعها عظيم؛ لما فيه من المحافظة على قوام الأسرة وسلامتها من العاديات.

شكرًا من القلب لذلك القلب الكبير، والوالد المبجل، والأخ الغالي، الذي يتلمس حاجة الناس، ويقف على جراحاتهم، لا لينكأها، بل ليعالجها ويحميها.

شكرًا لمعالي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، حفظه الله ورعاه.

والشكر موصول لولاة أمرنا: خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، ووفقهما لكل خير، ودلهما على الخير، وأعانهما عليه، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى