في زمننا.. لم تعد الكتابة وحدها تكفي!!

✍️أ.عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُزَيْنِي _كَاتِبٌ سَعُودِي :
أرى أننا قد تجاوزنا زمنًا كان يُقاس فيه نجاح الكاتب الصحفي بمدى قدرته على صياغة جملة بليغة فحسب. اليوم، وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها بلادنا ضمن رؤية 2030، تغيّرت القواعد تمامًا. المهنة تطورت، والقارئ تطور، والصحفي الذي لا يواكب سيجد نفسه خارج المشهد. إن السؤال الذي يجب أن يطرحه كل إعلامي على نفسه اليوم هو: ما الذي يميزني عن أي شخص يملك حسابًا في منصة “إكس” ويكتب رأيه؟ الجواب يكمن في مزيج من المهارات الفكرية والتقنية والإنسانية التي لم تعد ترفًا، بل ضرورة. لا صحافة دون حس صحفي يلتقط الخبر من بين الركام، ودقة تنقل المعلومة كما هي دون تحريف، وكتابة واضحة تحترم وقت القارئ الذي يقرأ من هاتفه. في زمن الشائعات، يصبح التحقق من المعلومات واجبًا وطنيًا واخلاقيا قبل أن يكون مهنيًا، والصحفي الناجح هو من لا يكتفي بسرد “ماذا حدث؟” بل يتجاوزها إلى “لماذا حدث؟” و”ماذا يعني هذا لنا؟”. عليه أن يربط القرار الاقتصادي الجديد بمستهدفات الرؤية، وأن يقرأ بين سطور الأرقام قصة إنسانية تستحق أن تُروى. نحن في زمن الخبر لم يعد نصًا فقط. الصحفي اليوم يجب أن يتقن الكتابة للمنصات الرقمية، ويفهم كيف تتحول البيانات الجامدة إلى محتوى بصري يفهمه الجميع، ويملك أساسيات التصوير والمونتاج السريع، لأن الخبر الآن صورة وفيديو ونص، ومن لا يتقن الثلاثة سيتأخر. وتبقى الأخلاق المهنية صمام الأمان: احترام الخصوصية، وتجنب التشهير، وفهم الانظمة والضوابط الإعلامية ليس قيدًا، بل هو ما يحمي الصحفي ويمنح عمله المصداقية، ويُضاف إليها الذكاء العاطفي في محاورة المسؤول وإيصال معاناة المتضرر دون استغلال ألمه. وهنا مربط الفرس: المهارة التي ستميز الصحفي السعودي في الأعوام القادمة هي “الوعي برؤية 2030”. أن يفهم محاورها، ويتحدث بلغتها، ويربط كل خبر ينشره عن السياحة أو جودة الحياة أو الاقتصاد المزدهر بالمستهدف الوطني الأكبر. هذا ما يجعل كتابته أعمق وأقرب لصناع القرار وللمواطن الذي يعيش تفاصيل الرؤية يوميًا. الخلاصة التي أؤمن بها: الصحفي البارع هو محقق وكاتب ومحلل وإنسان. إذا سقطت واحدة من هذه الأركان، سقط البناء كله. المستقبل لا ينتظر من يكتفي بالوقوف على الأطلال، بل من يصنع الخبر ويرويه باحتراف ومسؤولية.
للتواصل : [email protected]



