كتاب الرأي

اختر سلامك النفسي

   ✍️بدرية سلطان المعجل – كاتبة سعودية :

جعل الله العلاقات الإنسانية، كعلاقات الأقارب والأصدقاء والزملاء، وسيلةً للتعارف والتآلف وتقديم الدعم المعنوي والاجتماعي. وهي تبدأ من الدائرة الصغيرة، وهي الأسرة، ثم تمتد بعد ذلك إلى المدرسة والمجتمع، حيث يكتسب الإنسان المهارات المختلفة بحكم التعلّم والاحتكاك بالآخرين، وهذه سُنّة من سنن الحياة. قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.

غير أن هذا التعارف لم يُترك بلا حدود أو ضوابط، بل وُضعت له قوانين وحدود واضحة تنظّم العلاقات، وتجعلها صحية وداعمة وإيجابية.

فالعلاقات الجيدة هي تلك التي تدعم الإنسان، وتؤازره، وتُزهر حياته، وتدفعه نحو التقدّم والمضي إلى الأمام. وعلى النقيض من ذلك، فإن العلاقات غير الصحية تُحبط، وتتجاهل، وتهز الثقة بالنفس، بل قد تُضعفها تدريجيًا.

وقد يُصاب الإنسان بأمراض مختلفة تُعرف بالأمراض النفسجسمية (السيكوسوماتية)، وهي اضطرابات تتشكل نتيجة الإجهاد والضغط النفسي؛ حيث تؤدي المشاعر السلبية إلى تفاعلات فسيولوجية داخل الجسم، مثل زيادة ضربات القلب، أو الصداع، أو آلام العضلات، نتيجة الاستمرار في تحمّل العلاقات المؤذية، فتظهر آلام جسدية دون وجود سبب عضوي واضح.

وقد جاء في الأثر: «اعتزل ما يؤذيك»، لأن الاستمرار في دائرة الأذى قد يترك عواقب وخيمة على النفس والجسد معًا.

فتظهر الاضطرابات النفسية بدرجات متفاوتة، كما قد تنعكس المعاناة النفسية على الجسد في صورة أمراض عضوية أو أعراض جسدية، كردّ فعل طبيعي لما يتعرض له الإنسان من ضغط وأذى مستمر. ومن هذه الأمراض: القولون العصبي، وقرحة المعدة، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وبعض الأمراض الجلدية وغيرها من الأمراض النفسجسمية.

ومن هنا يبرز التفكير الإيجابي بوصفه أحد الحلول المهمة، وذلك بعدم البقاء في دائرة الصراعات وتحمل الأذى بلا حدود. فلنفسك عليك حق، وعليك السعي إلى التغيير والإصلاح، فإن لم يُجدِ ذلك، فسلامتك النفسية أولى، ويكون الابتعاد عن الأذى ومسبباته خيارًا حكيمًا.

إن الخروج من دائرة الألم إلى دائرة السلام والأمن النفسي هو أساس طمأنينة الروح وسلامها وازدهارها؛ فالمحيط الصحي هو الذي يقوّيك ويدعمك ويرفع من شأنك، لا الذي يُحبطك ويُلحق الضرر بأمانك النفسي وصحتك النفسية.

وفي الختام، غادر كل علاقة مؤذية ومحبطة، وكل بيئة تهدد سلامك الداخلي، واختر محيطك وعلاقاتك بعناية؛ فسلامك النفسي ليس رفاهية، بل ضرورة لحياة متوازنة وروح مطمئنة.

للتواصل : badriya-10-11@hotmail. com

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى