كتاب الرأي

العاشق الذي ينسحب هو عاشق ينتظر أن يُسترد

     ✍️حمده القرني – كاتبة سعودية :

في أدب العشق الكبير، يُقال:
“العاشق الذي ينسحب، هو عاشق ينتظر أن يُسترد.”

وهذه من أكثر الحقائق قسوة.
ليس كل من رحل قد انتهى حبه، وليس كل من صمت قد برد قلبه. أحيانًا ينسحب الإنسان لأنه تعب من الركض وحده، من السؤال وحده، من إصلاح ما ينكسر وحده، ومن إقناع الطرف الآخر كل يوم بأنه ما زال يستحق البقاء.

الانسحاب في الحب ليس دائمًا إعلانًا للنهاية، بل قد يكون آخر وسيلة لحماية قلبٍ أوشك على الانطفاء.

هناك عاشق يغلق الباب ببطء، لكنه يتركه غير موصد بالكامل، لعل يدًا يعرفها تدفعه مرة أخرى. يبتعد خطوات قليلة، لكنه يلتفت في كل مرة، ينتظر صوتًا يناديه، أو رسالة تقول: “لا تذهب… ما زلت أريدك.”

إنه لا يختبر الحب كما يظن البعض، ولا يمارس لعبة الكبرياء. هو فقط يريد أن يرى: هل سيشعر أحد بغيابه؟ هل سيبحث عنه أحد كما كان يبحث؟ هل سيقاتل أحد من أجله، ولو مرة واحدة؟
فالحب الذي لا يُسترد، يبدأ صاحبه بالتساؤل إن كان موجودًا أصلًا.
لكن للحب قانونًا مؤلمًا أيضًا؛ فالذي ينسحب منتظرًا أن يُسترد، لا ينتظر إلى الأبد. هناك لحظة يخسر فيها الانتظار معركته، ويتحول الأمل إلى يقين، ويصبح الرجوع مستحيلًا، ليس لأن الحب مات، بل لأن الكرامة أنهكتها المحاولات.
وحينها، إذا عاد الطرف الآخر، فقد يجد المكان كما تركه… إلا أن القلب الذي كان يسكنه، قد غادر بصمت.

لذلك لا تجعل من تحب يصل إلى مرحلة الانسحاب. فبعض الأشخاص لا يريدون المستحيل، كل ما يريدونه هو أن يشعروا بأن وجودهم يحدث فرقًا، وأن غيابهم يستحق البحث، وأنهم ليسوا وحدهم من يقاتل لأجل العلاقة.

لأن العاشق الحقيقي لا يرحل أولًا…
بل ينتظر طويلًا، ثم ينسحب بصمت، وفي داخله أمنية أخيرة:
“ليت أحدًا يوقفني قبل أن أمضي”.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى