حديقة المشتاق

✍️ علي الخبراني:
وَقَفَتْ بَعِيـدَاً فـي الحَديقةِ تَنْظُرُ
وَتَظُنُّ أَشْـجَـارَ الحَـديـقَـةِ تَـسْـتُـرُ
كَشَفَتْ عَنِ الوَجْهِ الوَضِيءِ خِمَارَهَا
فَحَسِـبْتُ أنَّ الشَّـمْسَ لَـيْـلاً تَظْهَرُ
عَلِمَتْ بِأنِّـي قـد كَـشَفْتُ مَكَـانَهَا
فَتَـبَـاعَـدتْ والمِسْـكُ عَنْها يُخْبِـرُ
فَوَقَفْتُ ألْتَمِـسُ الضِّـياءَ وَعِطْرَهَا
وَرَأْتْ مَـلَامِـحَ مَـنْ بِـهَـا مُسْـتَعْمَرُ
عَطَفَتْ وَجَاءَتْ كَيْ تُدَاوِي مُغْرَمَاً
هِـيَ دَاؤُهُ وَلَـهَـا يَـنَـامُ وَيَـسْـهَـرُ
تَـمْـشِـي رُوَيَـدَاً وَالْحَـيَـاءُ رَفِيقُهَا
وَأَنَـا لَهَا مِـنْ فَـرْطِ شَـوْقِـي أَنْفِـرُ
رَفَـعَـتْ يَـدِيْـهَا لِلْأَمَـامِ تَصُـدُّنـِي
وَتَقُـولُ صَـبْرَاً ! كيف عنها أَصْبِرُ ؟
خَـاتَلْـتُهَـا وَتَـلاصَـقَـت أَجْسَـادُنَا
وَبِثَغْـرِهَا جَـادَتْ وجَـادَ المُسْـكِرُ
وَيَـدَايَ وَاحِـدَةٌ تُطَـوِّقُ جِِـيـدَهَا
والخَصْـرَ بالأخْرَى وَلَيْلِـي مُقْمِرُ
وَأَنَامِلُ الحَسْـنَاءٍ تَدْفَـعُ هَـائِـمَـاً
هَيْهَاتَ شَوْقِـي مِنْ إِبَـاهَا أَكْـبَرُ
أَنْفَاسُـهَا تُذْكِـي مَشَـاعِرَ عَاشِقٍ
فـي صَـدْرِهَا مِنْ شَـوْقِهِ يَتَبَعْثَرُ
رُمَّانُهَا يُعْطِـي المُعَانِقَ نَشْـوَةً
مُتَعَالِيَاً فِـي صَـدْرِهَا يَتَـبَخْـتَرُ
قالت كَـفاكَ وَقَاوَمَتْنِـي لَحْظَةً
فَلَثَمْتُ خَـدَّاً فَـاحَ مِـنْـهُ العَنْبَرُ
وَتَوَقَّفَ الشِّعْرُ الفَصِيحُ مُعَاتِبَاً
إِيَّاكَ فِـي بَاقِـي خَيَالَكَ تُبْحِرُ



