((وقفة شعبٍ انتصرت للقيم تستنكر هتاف مدرج لا يمثل الأخلاق))

✍️أروى بنت مسلط العتيبي – كاتبة سعودية :
تجاوز للملاعب وسقطة جماهيرية لا تغتفر تلك التي كان بطلها بعض المحسوبين على جماهير نادي التعاون ضد لاعب الهلال الخلوق روبن نيفيز فلم يكن هتافًا عاديًا بل كان استغلالًا رخيصًا لذكرى صديقه الراحل اللاعب جوتا ومحاولة للنيل من معنويات نيفيز وإيلامه في أضعف نقاطه في تصرف يجافي أبسط قواعد الإنسانية والأخلاق الرياضية ويضرب بعرض الحائط تعاليم ديننا الحنيف وقيم مجتمعنا الأصيل الذي يحترم الخصوصية ولا يشمت في المآسي
لكن وسط عتمة هذا الموقف المخزي[أشرق نور عظيم أضاء أرجاء الوطن وكشف عن المعدن الحقيقي للشعب السعودي الأصيل]فقد شهدنا هبة جماهيرية عارمة لاقت صدى واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي وخاصة في حساب نيفيز على إنستغرام
فبمختلف ميولهم وتنوع ألوان أنديتهم من الهلال والنصر والاتحاد والأهلي والشباب والتعاون وسائر الأندية وقف السعوديون صفًا واحدًا خلف اللاعب مستنكرين بشدة ما حدث ومعبرين عن تضامنهم الكامل معه ومؤكدين أن هذا التصرف المشين لا يمثل أخلاق الشعب السعودي ولا يعكس كرم ضيافته واحترامه للغير
[وكانت هذه الوقفة الشعبية أبلغ من الهتاف وأعلى صوتًا من الإساءة] فقد اختلفت الأندية وتوحدت القيم واختلفت الألوان واجتمعت القلوب على رفض استغلال الحزن والإساءة إلى إنسان في موضع ألمه
إن هذا الموقف وإن كان ردة فعل طبيعية لما حدث إلا أنه رسخ قيمًا أصيلة من التسامح والمحبة والروح الرياضية العالية وأكد [أن الرياضة مهما بلغت حدة المنافسة فيها تظل جسرًا للتواصل والتقارب الإنساني لا أداةً للإيذاء والفتنة]
فالمنافسة مكانها الملعب والهتاف حق للجماهير لكن الكرامة الإنسانية لا تدخل في دائرة المنافسة “ولا يجوز أن تكون مشاعر الفقد وقودًا للاستفزاز أو وسيلة للنيل من الخصم”
وفي هذا السياق تجلت بوضوح معاني الأخلاق التي أكد عليها مركز الحماية الفكرية في بيانه الجامع مستشهدًا بقوله تعالى ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ وقول النبي ﷺ «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» لتؤكد هذه المعاني أن التدين يبدأ في السلوك قبل البيان وأن الأخلاق هي ميزان التعامل وضابطه
وقد قوبل هذا السلوك المرفوض بردود رسمية حاسمة حيث أصدر الاتحاد السعودي لكرة القدم ورابطة الدوري السعودي للمحترفين بيان استنكار للممارسات غير المقبولة التي شهدتها المباراة مشددين على أن استغلال المآسي الشخصية للإساءة أو الاستفزاز سلوك مرفوض لا مكان له في كرة القدم السعودية ومؤكدين مباشرة اللجان المختصة باتخاذ الإجراءات النظامية حيالها وفق الأنظمة واللوائح المعتمدة
كما عبر نادي التعاون في بيانه الرسمي عن استنكاره ورفضه القاطع لتلك الهتافات المسيئة التي لا تمثل النادي ولا جماهيره ولا قيمه التي عرف بها مدرجه مؤكدا اتخاذه كافة الإجراءات اللازمة لردع كل مسيء
ومن جانبها أوضحت شركة نادي الهلال شروعها في اتخاذ الإجراءات النظامية لحفظ حقوق النادي ولاعبيه مشيرةً إلى أن المنافسة الرياضية مهما بلغت حدتها لا يمكن أن تكون مبررًا للمساس بالظروف الإنسانية للاعبين
((وهنا ظهر المعدن الحقيقي للشعب السعودي حين تجاوزت القلوب اختلاف الأندية وانتصر الإنسان للإنسان فكانت الوقفة الشعبية رسالة واضحة بأن هتافًا عابرًا لا يمكن أن يمثل مجتمعًا عرف بمكارم الأخلاق وحسن الضيافة واحترام الآخرين))
هذه هي أخلاق الشعب السعودي وهذا هو معدنه الأصيل الذي يظهر دائما في المواقف العصيبة حين يعلو صوت القيم على صوت التعصب وتنتصر الإنسانية على الإساءة وتثبت المواقف أن الخير هو السائد وأن القلوب تنبض بالحب والاحترام والإنسانية.
للتواصل: [email protected]



