كتاب الرأي

حين يوقظ السؤالُ المعنى

      ✍️ عنبـــر المطيري- كاتبة سعودية :

بعيداً عن فرقعة الأصابع، قد أخوض منشوراً آخر أُبلّل فيه الكلمات ثم أتركها تجف على مهل. لأصنع هويةً خاصة، لأن بضاعة الكاتب هي الحرف والحرف وحده قادر على استدعاء السياقات وبعثها من جديد .

تنطلق الفكرة وقد انغمست في ذهن الكاتب ، ثم تعود إليه ممزوجة بالتأمل ، محمّلة برموز الكلمات ودلالاتها، حتى تُحيله إلى فضاء آخر يقف فيه متأهباً كجنديٍّ في قريةٍ بوليسية. تغويه الكلمات مرة ويُحاكمها مرة ، ويتبعثر بينها مرة ، ثم ينطلق منها إلى استفهام جديد مرة أخرى ، ليخرج في النهاية بفلسفة عجيبة، لم تكن سوى ثمرة ذلك الحوار الخفي بين النص وروحه .

وتُعدّ الرغبة عنصرًا مهمًا في إشعال الذهن البشري وتحفيز طاقاته الإبداعية عند اختيار كلماته وموضوعاته ، فهي تمتد لتشمل اليومي والمألوف كما تشمل الاستثنائي والملهم . ولا تقتصر منابعها على مصدر بعينه أو فئة دون أخرى، بل تفتح فضاءها الرحب أمام الكاتب والمتلقي معًا، فتتنوع الصيغ اللغوية وتتعدد زوايا التناول، بما يعزز بناء السياق ويمنحه مزيدًا من العمق والحيوية والثراء .

والجميل من القول تُحييه ثقافة السؤال إذ تمنح العقل فرصة لولادة المعرفة ، وتفتح أمام الأساليب أبواب التآلف والانسجام . ومن خلالها يبلغ الكاتب بوجدانه وبصيرته حقيقةَ هذا الصنع المتقن ، متأمّلًا أسراره ، وباحثًا في مغزاه ودلالاته. كما يقف القارئ أمام هذا البناء المتماسك وقفةَ المتدبر فيرى فيه وحدةً لا تنفصم وتلاحمًا أنيقاً كعروة وثقى لا تتجزأ ولا تنفك عراها.

ويظل القرآن الكريم الرافد الأعظم لهذا الاتساع الفكري فهو يدعو الإنسان إلى تدبر آيات الله المبثوثة في السموات والأرض، وإلى إعمال العقل في تفاصيل هذا الخلق البديع. ومن بين تلك الآفاق الرحبة يتدحرج وعي الإنسان وينمو، متنقلًا من معرفة إلى أخرى، ومن سؤال إلى آخر، حتى يدرك أن الكون كتاب مفتوح لا تنقضي عجائبه، ولا ينتهي التأمل في أسراره ، ويضيف للعقلية انفتاحاً مُتسعاً ينغمسُ فيه قارئاً متأملاً وكاتبا مُتأملاً ..

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى