كتاب الرأي

خلف ستار الشاشات: “حياة مندوب” ورحمة لا بد أن تدوم

      ✍️ ديمة الشريف – كاتبة سعودية :

في عصر السرعة والتكنولوجيا، تحولت حيواتنا إلى كبسة زر؛ نطلب ما نشاء من خلف شاشاتنا الهاتفيّة الدافئة، لتصلنا احتياجاتنا حتى باب المنزل دون عناء. لكن خلف هذه الراحة الفائقة التي نعيشها، تقبع تفاصيل حياة أخرى تجري في الظل، حياة اختصرتها الكاتبة ديمة الشريف في صرخة إنسانية واعية أسمتها “حياة مندوب”. إنها حياة صعبة، تحركها ظروف قاسية، وتغلفها ساعات طويلة من الركض تحت لهيب الشمس الحارقة أو زمهرير البرد القارس، فقط من أجل كسب لقمة العيش الحلال.
تبدأ المعاناة اليومية لهؤلاء الكادحين من تفاصيل بسيطة قد لا نلقي لها بالاً، وعلى رأسها عائق اللغة. يقطع المندوب مسافات طويلة، يحمل طردك، ثم يقف حائراً أمام شفرات العناوين وصعوبة التواصل؛ يحاول جاهداً بكلمات متعثرة وبلسان غير لسانه أن يفهم وجهتك، ويواجه صعوبة بالغة في إيصال صوته لصاحب الطلب. وبدلاً من أن يجد عذراً يمهد له الطريق، أو نبرة دافئة تعينه على مشقته، يصطدم أحياناً بـ سوء التعامل والجفاء، وكأن الخطأ في التواصل جريمة تستوجب التأديب.
إن أقسى ما يواجهه هذا العامل الضعيف ليس مشقة الطريق، بل ذلك الانتقام الخفي في التقييم. بلمسة زر غاضبة أو مستهترة من صاحب الطلب، يُسلب المندوب جزءاً من قُوته، أو يُحرم من مكافأة تعبه، أو ربما يُفصل من عمله الذي يعول به أسرته خلف البحار. إن استخدام منصات التقييم كأداة للعقاب والتشفي دون وجه حق، هو نوع من القسوة التي لا تليق بمجتمعاتنا الإنسانية.
لذا، تأتي النصيحة الذهبية والنداء الصادق من قلب الكاتبة: “لا تقسوا على الضعفاء”. إن هؤلاء الذين يسخرون وقتهم وجهدهم لخدمتنا هم أمانة في أعناق إنسانيتنا. الرفق بهم، والتبسم في وجوههم، والتجاوز عن هفواتهم الصغير، بل وتقديم كلمة شكر أو جرعة ماء بارد لهم، هي الأخلاق الحقيقية التي تبني المجتمعات المتراحمة.
تذكر دائماً وأنت تستلم طلبك، أن خلف هذا الصندوق الصغير حكاية كفاح إنساني تستحق منا كل الاحترام والتقدير والمؤازرة.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى