كتاب الرأي

*الوحدة… هل هي اختيار أم شعور ؟

       ✍️ الريم الهاجري – كاتبة سعودية :

* تسلل الوحدة إلى حياة الإنسان في لحظات لا يتوقعها. قد يكون وسط الحشود، وقد يكون بين أهله وأحبته، ثم يشعر فجأة أن لا أحد يفهمه. في تلك اللحظة يطرح السؤال الأهم: هل الوحدة اختيار نتخذه بإرادتنا، أم شعور يفرض نفسه علينا دون استئذان؟

*أولاً: الوحدة كشعور*
هي حالة وجدانية تفرض على الإنسان رغماً عنه. يشعر فيها بالعزلة والانفصال، حتى لو كان محاطاً بالناس. يصبح كلامه بلا صدى، وضحكته بلا مستمع. هذا النوع من الوحدة مؤلم؛ لأنه يولد من داخل الإنسان دون إرادته، ويشبه السجن الزجاجي الذي يرى من خلاله العالم دون أن يتمكن من المشاركة فيه ،،

*ثانياً: الوحدة كاختيار*
وهي العزلة الإرادية التي يلجأ إليها الإنسان ليمنح نفسه مساحة للتأمل والمراجعة. يبتعد عن الضجيج لا كرهاً في الناس، بل حباً في ذاته. هنا لا تسمى وحدة، بل “خلوة”. والفرق بينهما دقيق، لكنه جوهري: الأول سجن، والثاني حرية ،،

*إذن أين المشكلة؟*
المشكلة لا تكمن في الوحدة ذاتها، بل في الخلط بين النوعين. حين نحبس أنفسنا ونبرر ذلك بأنه اختيار، بينما نحن في الحقيقة نهرب من ألم الشعور. أو حين نرفض لحظات الصمت ونغرق في الزحام، بينما نحتاج إلى بعض الوقت لنتصالح مع أنفسنا ،،

*والسؤال الذي يجب أن يطرحه كل منا على نفسه:*
هل دمعتي اليوم سببها القهر لأني وحيد؟ أم سببها الراحة لأني أخيراً مع نفسي؟

إذا كانت الوحدة شعوراً مؤلماً، فلا تستسلم لها. مد يدك، تواصل، اخرج إلى النور ،،

وإذا كانت اختياراً واعياً، فعشها بامتنان. اكتب، اقرأ، صل، تأمل. فالخلوة مع النفس نعمة لا يدرك قيمتها إلا من جرّبها ،،

*الخلاصة:*
الوحدة ليست عدواً. هي مرآة. إما أن تكسرك إن جهلت التعامل معها، أو أن تريك حقيقتك إن تصالحت معها 👌🏻

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى