أحلام.. وميرة التي باتت أحلام

✍️ طاهرة الشامسي – كاتبة عمانية :
(لصديقتي التي فقدت ابنتها إثر حادث أليم يوم الخميس ١٨ يونيو ٢٠٢٦م)
هناك أوجاع لا تُكتب، لأنها أكبر من الحروف، وأثقل من أن تحملها الكلمات. وهناك فراقٌ حين يحلّ، لا يترك في القلب إلا صمتًا طويلًا يشبه الغياب الأبدي.
أحلام ..
يا من حملتِ في اسمكِ وعدًا جميلًا للحياة، كيف للقلب اليوم أن يحتمل هذا الانكسار؟
كيف للأم أن تستيقظ على فراغٍ كان بالأمس ضحكةً تركض بين الجدران؟
كيف للعين أن تبحث في الزوايا عن وجهٍ صغير، ثم لا تجد إلا الذكرى؟
ميرة ..
يا طفلةً كانت تشبه الفرح حين يمشي على الأرض، يا زهرةً قطفتها السماء قبل أن يكتمل ربيعها، رحلتِ سريعًا، كأنكِ كنتِ رسالة حب قصيرة، قرأتها الحياة ثم أعادتها إلى الله.
أصبحتِ الآن في الأحلام، تزورين أمكِ حين يشتد بها الحنين، وتأتين في المنام ضاحكة، بريئة، جميلة كما كنتِ، كأن الله يرسل طيفكِ رحمةً ليقول لقلبها: (هي بخير، فلا يوجعكِ البعد.)
لكن الفقد يا ميرة، لا يرحم. يأتي كريحٍ باردة، تسكن الروح وتتركها ترتجف كلما مرّ اسمكِ.
وأمكِ يا صغيرتي، ما زالت تجمع بقاياكِ من تفاصيل الأيام، من لعبكِ الصغيرة، من ثوبكِ المعلّق، من دفتركِ، من صوتكِ الذي ما زال يملأ المكان رغم الرحيل.
أحلام ..
سيبقى اسم ميرة نبضًا فيكِ، وسيظل غيابها حضورًا لا يغيب. فبعض الأرواح، وإن غادرت، لا ترحل من القلب أبدًا. تبقى في الدعاء، في الذكرى، في الحنين، وفي كل دمعةٍ تختبئ خلف الصبر.
يقولون إن الزمن يداوي، لكنهم لا يعلمون أن بعض الجراح لا تُشفى، بل نتعلّم فقط كيف نحملها. وأن الأم التي تفقد ابنتها لا تنساها، بل تعيش نصفها هناك، حيث الغياب، ونصفها الآخر هنا، ينتظر اللقاء.
ميرة .. يا نجمةً صغيرة سبقت الجميع إلى الجنة، نامي بسلام في رحمة الله، واتركي لأمكِ شيئًا من نوركِ يخفف عتمة هذا الفقد.
ولأحلام نقول:
اصبري، فإن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه، وإذا أخذ أمانةً منه، خبأ له لقاءً لا فراق بعده.
في النهاية..
سيأتي يومٌ تلتقين فيه بميرتكِ، لا حزن فيه، ولا وداع، ولا دموع، فقط حضنٌ طويل، وطمأنينةٌ أبدية.
للتواصل : [email protected]



