كتاب الرأي

يدُ الله مع الجماعة

    ✍️علي مديني السيد _ كاتب سعودي:

إن الإسلام دين يدعو إلى الوحدة والتعاون والتآلف، وينهى عن الفرقة والنزاع؛ لأن قوة المجتمع تكمن في تماسك أفراده واجتماع كلمتهم على الحق. ومن المعاني العظيمة التي تؤكد هذا المبدأ قول النبي ﷺ: «يدُ الله مع الجماعة»، وهو حديث رواه الترمذي، وصححه عدد من أهل العلم. ومعناه أن معونة الله وتوفيقه وحفظه تكون مع الجماعة التي تجتمع على الحق والطاعة.

وقد أمر الله تعالى بالاعتصام بحبله ونهى عن التفرق، فقال سبحانه:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103].
وهذه الآية تؤكد أن وحدة الصف سبب للقوة، وأن الفرقة سبب للضعف والخلاف.

وقال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4].
وفيها إشارة إلى أن التكاتف والتنظيم والتعاون من أسباب محبة الله تعالى.

كما قال رسول الله ﷺ:
«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» متفق عليه، ثم شبك بين أصابعه، وقال أيضًا:
«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» متفق عليه.

إن العمل الجماعي القائم على الإخلاص والاحترام والتشاور يثمر نجاحًا أعظم من الجهود الفردية، سواء في خدمة المجتمع، أو في الأعمال التطوعية، أو في المجالات العلمية والعملية. أما الاختلاف الذي يؤدي إلى التنازع والتباغض فإنه يضعف الأمة ويهدر طاقاتها.

وفي واقعنا، تحتاج المجتمعات والمؤسسات إلى تعزيز ثقافة التعاون، وتقديم المصلحة العامة، واحترام الرأي الآخر، والعمل بروح الفريق الواحد، حتى تتحقق الإنجازات ويعم الخير .

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى