ليت الآباء لا يمرضون، ولا يشيبون، ولا يرحلون

✍️ بدرية سلطان المعجل – كاتبة سعودية :
الأب نعمةٌ عظيمة من نعم الله على الإنسان، فهو السند والصديق والرفيق. دون أن يتكلم كثيرًا أو يُفصح عمّا في داخله، يمنح أبناءه شعورًا عجيبًا بالطمأنينة، وكأن عواصف الحياة لن تمر بهم، وإن مرّت تصدّى لها وحماهم منها.
الأب هو الأمان بعد الله، وهو الصامت حين ينتظر الجميع منه أن ينفجر غضبًا أو شكوى، فتأتيه المشكلات العظيمة فيتعامل معها بحكمةٍ وروية، حتى تمرّ سهلةً سلسة كالماء الرقراق. تجتمع حوله القلوب؛ لحكمته، وقوة شخصيته، وسعة صدره.
وفي غياب الأب يشعر الإنسان بفراغٍ لا يملؤه أحد، فمحبته خالصة، وودّه لا ينقطع، وعطاؤه لا يتبدل ولا يتغير. يرى أبناءه حلمه الممتد وقطعةً من روحه تتحرك أمامه، يراقبهم بصمت، ويتمنى لهم الخير، ويُلهج لسانه بالدعاء لهم، فتشعر بأثر دعائه في أشد الأوقات وأقساها.
هو القائد وربان السفينة، الذي يرسم المسارات ويقود أفراد أسرته إلى برّ الأمان. يعطي بسخاءٍ دون مَنٍّ أو أذى، ولا يرجو من عطائه إلا أن يرى أسرته بخير وسعادة. يدعم الناجح، ويوجه المخطئ، ويقابل الزلات بالعفو والتسامح، ويجمع الشمل ولا يفرّق.
وبيته عامرٌ بالجميع، يظللهم بالمحبة والاحتواء، ويعاملهم بالحكمة والاحترام، فتنعكس تلك القيم على ترابط الأسرة وتماسكها، وتظهر في قرب أفرادها من بعضهم، وفي المحبة والمشاركة التي تجمعهم.
وفي الختام:
الآباء لا يُعوَّضون، وإن غابوا بقيت ذكراهم حيّةً في القلوب، عالقةً في الأذهان، لا تزول ولا تُنسى. هم الغائبون الحاضرون، والملهمون في حياتنا، نستمد منهم القوة والعزيمة والصبر على مواجهة قسوة الحياة.
رحم الله أبي رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عنّا خير الجزاء، ورحم الله جميع من غادروا دنيانا، وحفظ الله الآباء الأحياء، وأمدّهم بوافر الصحة والعافية، وأقرّ أعين أبنائهم بهم.
للتواصل : [email protected]



