ق ق ج حين بُشرت النجوم آمن الهوس

✍️سلوى الأنصاري-كاتبة سعودية :
عزلة
وقف امام نافذةِ المشفى،
يحملُ بينَ يديهِ ورقةً لم يكتملْ عليها الحبرُ بعد.
تأمَّلَ ليلةً مرصَّعةً بالنجومِ تدورُ فوقَ رأسهِ كأنها رسالةٌ جاءتْ متأخرة.
حلَّقَ بخيالِهِ نحوَ السماءِ، باحثًا عن نافذةٍ لا تُغلقُها الجدران.
وحينَ عادَ إلى عزلتِهِ، رأى آكلي البطاطا يلتهمونَ الورق
مدَّ يدَهُ ليستعيدَ رسالتَهُ إلى ثيو، لكنَّ الكلماتِ كانتْ قد اختفت.
رفعَ رأسَهُ إلى النافذةِ مرةً أخرى.
كانتِ النجومُ هناك…
تقرأُ ما عجزَ البشرُ عن قراءتِهِ
المبشر
طارتِ الغربانُ فوقَ مزرعةِ القمح.
أخذَ يركضُ خلفَها؛
ليخبرَها أنَّ هناك حياةً بعدَ الموت.
تفرَّقتِ الطرق.
وظلَّ الطريق.
وقفَ صامتًا…
ثمَّ أطلقَ على رأسِهِ رصاصةً
هوس
أغمضَ عينيه.
ثم فتحَ يده.
وإذا بجرحٍ عميقٍ يتوسّطُ راحتَها.
كان اللونُ الأصفرُ ينزفُ بغزارة،
ورائحةُ عبادِ الشمسِ تملأُ الأرجاء.
تساقطتِ النجومُ على قلبهِ.
ابتسمَ الطبيبُ، وأغلقَ ملفَّهُ:
همس في أذنه
“ما زالت ترسم.”



