كتاب الرأي

عِندَ المِرسَى

✍️أ- أحمد كريري – كاتب سعودي :

لَحظَة يا بَقايا العُمُرِ لَحظَة
الماضِي أَسرارٌ وأَلَمٌ، ومُقتَبَلُ العُمُرِ آمالٌ وأَمانٍ.. أَخَذَها الزَّمَنُ، وخالَطَها الوَهمُ، فَغابَت وطُوِيَت صَفَحاتُ الأَمانِي، وغابَ الأَمَلُ.
ومَضَى العُمُرُ بَينَ واقِعٍ لا يُشبِهُنا، مَفروضٍ مَرفوضٍ، لَكِنَّهُ الواقِعُ الَّذي عِشناهُ. ومَضَت الأَيَّامُ سَريعَةً، فَأَصبَحَت الأَمانِي مَحظورَةً، والحَياةُ عادِيَّةً: شُروقٌ وغُروبٌ، وأَيَّامٌ تَمضِي، وأَعمارٌ تَنقَضِي، والعَدُ في ازدِيادٍ.
الثَّلاثِينِيُّ أَصبَحَ خَمسِينِيًّا، والأَربَعِينِيُّ أَصبَحَ سِتِّينِيًّا، والواقِعُ هُوَ الواقِعُ لَم يَتَغَيَّر ولَم يَتَبَدَّل.
وظَلَّت التَّطَلُّعاتُ كَما هِيَ. تَطَلُّعاتٌ تَشتاقُ إِلَيها أَرواحُنا، ويُعجِزُنا الوُصولُ إِلَيها، ولَيسَ لَنا مِنها إِلَّا نَبضُ قُلوبِنا.
وما زالَت القُلوبُ تَنبِضُ بِها ولَها، وَلَكِن عَجَزَت أَجسامُنا عَن حَملِ قُلوبِنا.
وَاليَومَ وَقَد جَرَت السَّفينَةُ واقتَرَبَت مِنَ المِرسَى، بانَت لَنا أَعلامُ تِلكَ الطُّمُوحاتِ.
وَلَكِن لِلأَسَفِ لَم نَعُد قادِرينَ عَلَى الوُصولِ بِالشَّكلِ والقُوَّةِ الَّتي كُنَّا نَحلُمُ بِها.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى