
✍️ جزاع السهو – كاتب سعودي :
في عتمة المعاناة والظروف القاسية ومن رحم اليُتُم إلى معركة “المرض..Cans ” نفوس مشرقه كقناديل مضيئه هزَمَت الألم بالعطاء والإنسانية هذه ليست مجرد مقدمة إنشائية بل هي تجسيد حي لقصة ” بَطَلَه……. ”استثنائية صاغت من فصول حياتها ملحمة من الصبر والتضحية ..تحمل في صدرها قلباً يتسع للجميع ووجهاً بشوشاً لا تفارقه الابتسامة رغم كثرة الندوب التي تركتها الأيام في جسدها وروحها بشوشه ومبتسمه في وجه العاصفة تميزت برفعة الأخلاق ورقي التعامل فكانت ولا تزال رمزاً ”للإنسانه المعطاءة ” التي تجد سعادتها في مسح دموع الآخرين ليس بالمال بل بالأفعال !!!
…لم تكن رحلتها مفروشة بالورود بل بدأت فصول المعاناة حيث تذوقت مرارة اليتم لفقد الوالدين وفي مقتبل الحياة لكن هذا اليتم لم يكسرها بل صنع منها إنسانة عظيمة وشخصية قيادية مُبكِّرة لم تكتفِ ببناء حياتها وتكوين أسرتها ابنائها وبناتها فحسب بل تحولت إلى العائل والسند لإخوتها واشقائها ال10 فكانت لهم بمثابة الأم الرؤوم والأب الحاني والموجه الذي عبرت بهم إلى بر الأمان في وقت غابت فيه الخيارات وضاقت بهم السبل !!!
… ” بطله” في بيتها كانت نموذج ”الأم” الفاضلة يحتذى بها في التربية وبذل الغالي والنفيس بارَّةً في بيتها أبنائها وبناتها يغمرهم حب لا ينضب فكانت النتيجة الطبيعية لـ “حصاد الخير” أن رزقها الله بأبناء وبنات بارّين يحيطونها بالرعاية والحب ويشكلون حولها سياجاً من الحنان والدعم خاصة
في أوقات شدتها ومرضها ليكونوا تطبيقاً حياً للبر بالوالدين “هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ” !!!
… وفي مواجهه مع التحديات الصحية حيث دخلت في معركة شرسة ومحاربةً مريرة مع مرض ” الكانسر”ورغم جسامة الألم الجسدي وثقل الأثر لهذا المرض ضربت أروع الأمثلة في الصبر والاحتساب لم تشكُو إلاَّ إلى اللهﷻ ولم تتذمر بل ظل لسانها رطباً بعبارات الحمد والشكر متقبلةً قضاء الله برضا تام متسامية فوق أوجاعها بابتسامتها المعهودة التي كانت تخفي وراءها كبرياء ” امرأةً ”شجاعة ومؤمنة !!!
… عَظَمة هذه ” البطله ” لم تتوقف عند حدود بيتها بل امتدت لتصبح الملاذ الآمن والمستشاره والمساعدة.. آخِذَةً على عاتقها تخفيف تدبير معيشة إخوتها الأيتام والعاطلين عن العمل باذلةً في سبيل ذلك أقصى الجهود مهما بلغت الصعوبة حتى وصل بها الإيثار إلى المساهمة في معيشتهم من قوت أبنائها الخاص مجسدةً معنى التعفف والشهامة ولم يقتصر عطاؤها على الدعم المعنوي اوالمادي بل تحولت إلى “منسقة إنسانية” لبيتها وإخوتها وأشقائها ولقريباتها ولأرامل وكبيرات في السن فكانت تتولى متابعة وتأمين احتيجاتهم وطلبات ومواعيد المستشفيات المعقدة والمرافقه لهن ..!!!
… ومتابعة وتسهيل احتياجات وإجراءات العلاج وإن يتَطلَّب ذلك سَفر مُتحمِّلةً مشقة السفر ومعاناتها الخاصة دون أن تظهر تعبها لأحد في الوقت الذي يبحث فيه المريض عن الراحة اختارت هذا الطريق لعلاج روحها وجسدها وحيث انخرطت بكفاح ونشاط في أعمال التطوع لنفسها كأعمال الخير والمساعدة بإرادتها لتجد في تلك الأعمال ترياقاً ينسيها معاناتها ومُسكّناً يخفف عنها آلام ”الكانسر” فكلما مسحت على رأس يتيم أو فرَّجت كربة مريض او أغاثة كبيرة سن شعرت بأن روحها تحلق بعيداً عن أوجاع الجسد لتستمد القوة بعد الله ﷻ من سعادة الآخرين !!!
… فأمام هذه السيرة العطرة المليئة بالكفاح يبرز تساؤل أخلاقي وإنساني…؟ لمثل هذه الحالات التي تقاتل في ميدان الحياة وأبِيَّه عن الظهور من التعفف بصمت وأنفة….؟ كنماذج مضيئة ونبراساً للأجيال وإبرازها ليس مجرد واجب صحفي بل هو ضرورة مجتمعية ونداء تكريم خيري ..!! لِتعلُّم قيم ”الصبر والإرادة ” وكيفية قيادة العطاء المجتمعي الصامت نحو الأفضل رغم قسوة الظروف الشخصية !!!
…في ختام هذه السطور لا نملك إلا أن نرفع الأكف بالدعاء والتضرع إلى الله لمثل هذه ”المُلهِمه ”
“يارب ارزقها على قدر نواياها الطيبة وأكثر واسيغ عليها لباس الصحه والعافيه والشفاء واسكب السعادة في قلبها وحياتها جزاءً لما قدمت وتُقدِّمه صابره ومحتسبه وفي قمة عطائها اللهم اجعل ما أصابها وماتقدمه رفعةً لدرجاتها وطهوراً لجسدها.. آمين” !!!
للتواصل : [email protected]



