قيمٌ جميلة يهدمها الجهلاء

✍️ سلامة المحمدي- كاتب سعودي :
انتشر في الآونة الأخيرة لدى بعض هواة التصوير – وهم قلة ولله الحمد – سلوك يبعث على الاستغراب والاستياء فتجد أحدهم يوجه عدسته لتصوير شخص يُلح على آخر بالعزيمة أو الكرامة، ولا نعلم هل رضي صاحب الموقف بأن يتحول فعله إلى مادة للنشر أم لا. وتجد آخر يوثق مشاهد المدح والثناء لأشخاص، بغض النظر عن أسبابه أو مدى استحقاق الممدوح له، وكأن الغاية لم تعد إبراز القيمة، بل صناعة مشهد قابل للتداول والتصفيق.
والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا التصوير أصلًا؟ أليس في المجتمع من يقول لمثل هؤلاء: عيب، والله عيب؟ فليست كل المواقف جديرة بأن تُقتحم بالهواتف، ولا كل لحظة إنسانية تصلح للنشر والتوثيق. فالكرم الحقيقي لا يحتاج إلى كاميرا تثبت وجوده، والمدح الصادق لا يفتقر إلى عدسة تمنحه شرعية.
إن المجتمع المحافظ يحترم خصوصية الناس، ويرى أن بعض التصرفات تفقد قيمتها حين تتحول إلى استعراض، بل إن كثيرًا من الناس ينظرون بازدراء إلى من يتعمد توثيق هذه المواقف طلبًا للفت الأنظار أو جمع المشاهدات.
والمفارقة المضحكة المبكية أن بعض من يمارس هذا الأسلوب يطلق على نفسه لقب «إعلامي»، ويجد من حوله من يصدق ذلك، مع أن الإعلام رسالة ومسؤولية وأخلاقيات قبل أن يكون هاتفًا محمولًا وعدسة تصوير. فليس كل من حمل جوالًا أصبح إعلاميًا، كما أن تصوير الحفلات أو ملاحقة المشاهد المثيرة لا يصنع صاحب مهنة، خاصة حين يكون معيار الحضور والاهتمام من يدفع أكثر.
ويبقى الفرق كبيرًا بين إعلامي يحترم الناس ويحفظ كرامتهم، وبين باحث عن مشهد عابر يقتات على خصوصيات الآخرين تحت لافتة لا تشبه الإعلام في شيء.
للتواصل : [email protected]



