كتاب الرأي

الإنسانية السعودية والسيادة اللوجستية …

✍️عبدالله بن محمد الزبيدي – كاتب سعودي :

مع انقضاء كل موسم حج تضع المملكة العربية السعودية أمام العالم بأسره وثيقة نجاح جديدة مكتوبة بأرقام الكفاءة ومداد الإنسانية ..
إن إدارة تجمع بشري مليوني يتجاوز النطاق الجغرافي و الزماني الضيق للمشاعر المقدسة هي معجزة تنظيمية بكل المقاييس العلمية .. معجزة تحولت على يد الكفاءات السعودية من مجرد تسيير موسمي إلى علم دولي قائم بحد ذاته “علم إدارة الحشود” تتسابق كبرى الفعاليات الدولية والمنظمات الأممية للاستفادة من تجربة المملكة ونقل خبراتها و نجاحاتها .. وهذا ما يغيض أصحاب الأهواء و المذاهب الهدامة فتخرج بعض الأصوات “النشاز” من غرف مغلقة مأجورة تلوك شعارات متهالكة وممجوجة تدعو إلى “تدويل الحج” أو التشكيك في الجهود المبذولة وهي دعوات لا تنم إلا عن إفلاس سياسي وجهل تام بالتعقيد اللوجستي ، وتقابلها الحقيقة الراسخة على الأرض بلسان حال المثل العربي البليغ: “القافلة تسير والكلاب تنبح”
إن الرد الأبلغ على محاولات التسييس يكمن في الشهادات الدولية والمنجزات اللوجستية التي يراها المنصفون والمحايدون رأي العين .
– الاعتراف الأممي:
إشادات منظمة الصحة العالمية المستمرة بالمنظومة الصحية السعودية والتي تعدها مرجعية عالمية في إدارة التجمعات الكبرى بقدرتها على تقديم رعاية طبية متكاملة وبالمجان لمليوني حاج دون تسجيل أوبئة .
– السيادة والقرار الموحد: إن إدارة أمن الحجيج وحركتهم تتطلب سلطة قرار سيادي وأمني موحد وسريع ولا يمكن لأي لجان متعددة الجنسيات أن تدير آلاف رجال الأمن والمؤسسات الخدمية بانسجام في وقت حرج وضيق مما يجعل فرية “التدويل” وصفة مباشرة للفوضى.
– البنية التحتية التريليونية: الاستثمارات العملاقة في توسعة الحرمين الشريفين، وشبكات قطار المشاعر، وتقنيات الذكاء الاصطناعي (مثل منصات “بصير” و”سواهر” للمراقبة التنبؤية الكثيفة) هي نتاج التزام وطني وتاريخي سعودي ينطلق من مستهدفات رؤية 2030، وليست استثمارات دولية.
إذا كانت الآلات والتقنيات تضمن دقة السير، فإن ما يدحض حملات التشويه بشكل قاطع هو “الروح الإنسانية السعودية” الممتدة في الميدان وهي ملاحم عفوية وثقها ضيوف الرحمن بأنفسهم وبثوها إلى بلدانهم لتدخل كل بيت تشع نورا وصدقا .
• رجل الأمن.. المظلة والحامي:
لم يعد دور العسكري السعودي مقتصراً على ضبط النظام فقد تجاوز ذلك مواقف إنسانية عظيمة .. من وقوفهم لساعات طوال تحت أشعة الشمس الحارقة لرش رذاذ الماء البارد لتلطيف الأجواء على الحجاج، إلى الانحناء لربط حذاء مسن، أو حمل طفل أضناه الإعياء، أو دفع الكراسي المتحركة لعاجز لكيلومترات متواصلة .
• سواعد التطوع بلغات العالم:
جيوش السلام من عشرات آلاف الشباب والشابات المتطوعين والذين يتحدثون لغات الحجيج المختلفة منتشرون في كل زاوية لإرشاد التائهين ، ومواساة المرضى ، وتقديم الإسعافات الأولية بدافع ديني ووطني لا يرجون منه جزاءً ولا شكوراً .
إن التلاحم العفوي المشهود في المشاعر و دموع الفرح والامتنان التي يذرفها الحجاج وهم يصفقون ويحيون رجال الأمن في أيام التشريق هي الاستفتاء الحقيقي والشهادة الناصعة التي تسقط أمامها كل الأجندات المغرضة ، و ستظل المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً تتشرف بحمل هذه الأمانة وتطويرها عاماً بعد عام ملجمة لكل حاقد و حاسد ترجو الثواب و الأجر من الله لا تلتفت لمدح المادحين و لا قدح القادحين فالحقائق الميدانية أصلب من الشائعات و قافلة العطاء السعودية اللوجستية والإنسانية ستستمر في مسيرتها الواثقة نحو المستقبل .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى