إنجاز مع وقف التنفيذ

✍️ سلامة المحمدي – كاتب سعودي:
“ممكن صورة معك يا…… ؟!”
دائمًا ما نشاهد أو نسمع مثل هذه العبارات، بل إن هناك من يضع تلك الصورة في حسابه الشخصي وكأنه حقق إنجازًا يستحق الإبراز والتفاخر.
لا أحد يختلف على أن الوقوف بجانب عالمٍ نافع، أو طبيبٍ متميز، أو شخصية قدمت خدمة حقيقية للمجتمع، قد يكون مدعاة للفخر والاعتزاز، وربما يحتفظ الإنسان بتلك الصورة لتبقى ذكرى جميلة يشاهدها أبناؤه من بعده.
لكن العجب أن يتحول الأمر لدى البعض إلى سباق لالتقاط الصور مع هذا أو ذاك، وكأن مجرد الوقوف بجواره يضيف لصاحبه قيمة أو منجزًا. والأكثر غرابة أن بعض من تُلتقط معهم الصور قد لا يُعرفون إلا بما لديهم من ألفاظ سوقية أو طرح لا يليق، ومع ذلك تجد من يتعامل مع الصورة وكأنها شهادة تقدير أو وسام شرف.
المشكلة ليست في الصورة ذاتها، فالصورة في النهاية مجرد ذكرى، وإنما في تضخيم الأشخاص ومنح الشهرة قيمة تفوق حجم الأثر الحقيقي الذي يقدمونه للمجتمع. فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بعدد الصور التي التقطها مع ذلك الشخص ، وإنما بما يقدمه من علم وعمل وأخلاق وأثر نافع.
ويبقى السؤال: هل أصبحنا نحتفي بالمنجز الحقيقي، أم أننا أصبحنا نحتفي بالشهرة لمجرد أنها شهرة؟
فليست كل صورة إنجازًا، وبعض الإنجازات لا تزال… مع وقف التنفيذ.



