كتاب الرأي

*عمان .. على مقياس (ثيرمو وطني متر)

    ✍️ طاهرة الشامسي – كاتبة عمانية :

عُمان .. ذلك الوطن الذي لا يُقاس بمساحة الأرض، بل بدرجات الدفء التي يسكبها في أرواح أبنائه. وإذا كان للعالم موازين تقيس الحرارة والبرودة، فإن لعُمان مقياسًا آخر لا يشبه أحدًا، مقياسٌ اسمه: “ثيرمو وطني متر”.

ذلك المؤشر الذي ترتفع فيه درجات الانتماء كلما ذُكرت عُمان، ويشتعل دفؤه كلما مرّ اسمها في حديث، أو ارتفع علمها في سماء، أو عانقت الأذن نغمة السلام السلطاني.
في عُمان ..
لا يحتاج الحب إلى ضجيج. فهنا تُحب الأوطان بصمتٍ يشبه هيبة الجبال، وبوفاءٍ يشبه ثبات البحر، وبدعاءٍ طويلٍ يشبه امتداد الأذان في القرى البعيدة.
عُمان ليست وطنًا عابرًا في الذاكرة، إنها النبض الذي يسكن القلب حتى وإن ابتعد الجسد، هي الأم التي لا تكبر، والحضن الذي لا يضيق، والحكاية التي كلما أعدنا سردها اكتشفنا أننا لم نُوفّها حقها بعد.

وعلى مقياس “ثيرمو وطني متر”، تسجل عُمان أعلى درجات الطمأنينة. ففيها يشعر الإنسان أن الحياة أقل قسوة، وأن الوجوه ما زالت تحتفظ بملامح الخير، وأن البساطة ليست نقصًا، بل جمالًا نادرًا.
هنا، حين تمرّ في الطرقات، تشعر أن الأرض تعرف أبناءها، وأن النخيل يلوّح للمارة بمحبة، وأن البحر العُماني لا يحمل فقط السفن، بل يحمل تاريخًا كاملًا من المجد والكبرياء. عُمان التي علّمت أبناءها أن الأخلاق هوية، وأن الاحترام قيمة لا تسقط بالتقادم، وأن الإنسان يُعرف بطيب أثره لا بارتفاع صوته.

وعلى هذا المقياس الوطني، ترتفع درجات الفخر كلما ذُكر السلطان، ذلك الامتداد الحكيم لمسيرةٍ كُتبت بالحب والوفاء، فتبقى البلاد مطمئنة، هادئة كقلب أم، وقوية كدعاء شعبٍ يحب أرضه بإخلاص.
عُمان ..
يا وطنًا لا يحتاج إلى المبالغة كي يكون عظيمًا، فالعظمة هنا تمشي بهدوء، وتسكن التفاصيل الصغيرة، في فنجان قهوة يُقدَّم بمحبة، وفي بابٍ يُفتح للضيف قبل أن يطرق، وفي قلبٍ عُمانيّ يرى الكرامة أسلوب حياة.

وعلى “ثيرمو وطني متر”، كل المدن العُمانية دافئة. من مسقط التي تشبه وجه البحر حين يبتسم، إلى صحار التي تحفظ للتاريخ هيبته، إلى نزوى العامرة بالعلم، وصلالة التي تمطر الجمال على الروح، إلى القرى البعيدة التي لا يعرفها العالم، لكنها تعرف معنى الوطن جيدًا.
عُمان ليست مجرد خريطة، إنها حالة حب مزمنة، كلما حاولنا وصفها خانتنا الكلمات، لأن بعض الأوطان أكبر من اللغة.

هي الوطن الذي إذا ضاقت بنا الحياة اتسع لنا، وإذا تعبنا من العالم أعاد ترتيب أرواحنا بهدوء، وإذا فقدنا الأمان وجدناه في ترابه، وفي وجوه ناسه، وفي دعوات الأمهات حين يذكرن اسمها.
يا عُمان ..
يا دفءَ القلب، يا قصيدة الأرض، يا الراية التي نرفعها بفخرٍ لا ينتهي، سيبقى “ثيرمو وطني متر” عاجزًا عن قياس مقدار الحب فينا لكِ، لأن بعض الأوطان لا تُقاس بالأرقام .. بل تُقاس بكمية الحياة التي تسكننا حين نذكر اسمها. 🇴🇲

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى