تركي بن طلال نموذجًا.. حين يتحول المسؤول إلى عينٍ ميدانية لا تعرف المكاتب

✍️محمد آل مشافع – كاتب سعودي :
في منطقة عسير اعتاد المجتمع أن يشاهد صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز حاضرًا في الميدان أكثر من حضوره خلف المكاتب يتنقل بين المحافظات والمشروعات والجهات الحكومية ويتابع التفاصيل بنفسه حتى أصبح نموذجًا إداريًا ملهمًا في المتابعة والرقابة واستشعار المسؤولية.
ومن هنا يبرز تساؤل مشروع يطرحه المواطن: لماذا لا تنعكس هذه الروح على عددٍ أكبر من القيادات التنفيذية في المنطقة؟ ولماذا لا نشاهد زيارات مفاجئة وغير مجدولة من مسؤولي الإدارات والقطاعات المختلفة يقفون خلالها على الواقع الحقيقي بعيدًا عن الترتيبات المسبقة والاستعدادات الشكلية؟
إن العمل الميداني المفاجئ لا يُعد ترفًا إداريًا، بل أحد أهم أدوات القياس الفعلي لجودة الأداء وكفاءة الخدمات ، فحين يزور أمين المنطقة مثلاً المحافظات والمراكز بشكل غير معلن، أو يتجول مسؤولو الصحة فجرًا داخل المستشفيات العامة والخاصة، أو يقف مسؤولو المرور والشرطة بأنفسهم على سير العمل في المراكز والقطاعات؛ فإن الرسالة تصل بوضوح : المسؤول حاضر ويرى ويتابع ويحاسب.
المجتمعات لا تنتظر التصريحات بقدر ما تنتظر الأثر ولا تبحث عن الاجتماعات المغلقة بقدر حاجتها إلى مسؤول يلامس الواقع كما هو ولعل من أعظم ما يمكن أن يستحضره كل مسؤول في هذا الجانب المعنى العميق المنسوب إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: “لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لِمَ لمْ تُصلح لها الطريق يا عمر؟”، وهي عبارة تختصر مفهوم المسؤولية والرقابة الذاتية بأبلغ صورة.
ومن المهم كذلك أن يعيد بعض المسؤولين النظر في سهولة وصول المواطن إليهم فكم من مراجع أنهكته الإجراءات أو أرهقته الحواجز الإدارية قبل أن يصل إلى صاحب القرار؟
إن المسؤول الناجح هو من يجعل أبوابه أقرب للناس ويقيس أداء إدارته من خلال تجربة المواطن البسيط قبل التقارير الرسمية.
لقد أنعم الله على هذه البلاد بقيادة جعلت خدمة المواطن أولوية، ووجهت بأن تكون أبواب المسؤولين مفتوحة، كما حظيت منطقة عسير بقيادة طموحة تؤمن بالتنمية والإنجاز والعمل الميداني ، ويبقى الأمل أن تتحول هذه الثقافة إلى نهج شامل لدى مختلف القيادات التنفيذية حتى تصبح المتابعة الميدانية أسلوب عمل دائم لا استثناءً عابرًا.
والله من وراء القصد.
للتواصل : [email protected]



