(يوم عرفة… يوم تتنزّل فيه الرحمة وتُغفر فيه الذنوب)

✍🏼 سمسمه السعيد – كاتبة سعودية :
في كل عام يأتي يوم عرفة حاملاً معه نفحاتٍ إيمانية لا تشبه غيرها يومٌ تهفو إليه القلوب قبل الأجساد وتترقبه الأرواح بشوقٍ عظيم إنه اليوم التاسع من شهر ذي الحجة أحد أعظم أيام الله بل هو تاج أيام السنة وأفضلها عند المسلمين جميعا
في هذا اليوم المبارك يقف ملايين الحجاج على صعيد جبل عرفة بقلوب خاشعة وعيون دامعة يرفعون أكفّ الدعاء ويرجون رحمة الله ومغفرته مشهدٌ تهتز له القلوب قبل المشاعر وتذوب فيه الفوارق بين الناس فلا غنى ولا منصب ولا جاه بل عبودية خالصة لله وحده
وقد عظّم الإسلام هذا اليوم تعظيمًا كبيرًا، ففيه قال النبي صلّى الله عليه وسلم
“الحج عرفة” إشارة إلى عظمة هذا الركن العظيم ومكانته. كما أن يوم عرفة هو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، حين نزل قول الله تعالى
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا
ومن أجمل ما يميز يوم عرفة أنه يوم المغفرة والعتق من النار، ففيه يباهي الله ملائكته بعباده الواقفين بعرفة ويغفر الذنوب لعباده التائبين لذلك يحرص المسلمون في كل مكان على اغتنام ساعاته بالدعاء والاستغفار وذكر الله.
أما لغير الحجاج فإن صيام يوم عرفة يُعد من أعظم القربات فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صيامه يكفّر ذنوب سنةٍ ماضية وسنةٍ قادمة. يا لها من فرصة عظيمة يمنحها الله لعباده يومٌ واحد قد يكون سببًا في تبدل الحال ومغفرة الأعوام السابقة
ويظل الدعاء في يوم عرفة أعظم ما يملأ الوقت والروح فكم من أمنية تحققت وكم من همٍّ زال وكم من قلبٍ عاد إلى الله صادقًا في هذا اليوم المبارك. لذلك يستحب للمسلم أن يكثر من قول:
“لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
إن يوم عرفة ليس مجرد يومٍ في التقويم بل محطة إيمانية عظيمة وفرصة تتكرر مرة واحدة كل عام ليعود الإنسان إلى نفسه، ويجدد صلته بربه ويغسل قلبه من تعب الدنيا وهمومها بدعوة صادقة لله سبحانه وتعالى
فطوبى لمن أدرك يوم عرفة بقلبٍ حاضر ولسانٍ ذاكر ودعاءٍ صادق وعزمٍ جديد على الطاعة والخير.
للتواصل : [email protected]



