مداد وظل يستضيف الشاعرة منى محمد العلوي

✍️اعداد مزريه علي هروبي- كاتبة سعودية :
بين حبر الدواة وبياض الورق يلتقي المداد بالفكرة لينسج حكاية الجمال..
مع برنامجكم (مداد وظل )وفي حلقته الثانية.. . نسافر معكم إلى موطن الجمال والابداع المدينة المنورة. لنستضيف شاعرة جميلة تتسم ابياتها بالرقة والهدوء. .أهلا بالشاعرة منى محمد العلوي حياك الله وأنرت لقاءنا هذا..
1. تتبلور شخصية الكاتب أو الشاعر منذو نعومة أظفارة.. احكي لنا عن علاقتك والقلم منذو طفولتك.. ومن دعمك في تلك المرحلة إلى اللحظة وكان بعد الله في ظهور شاعريتك المتألقة؟
ج/1 منذ طفولتي كنت أرى في القلم نافذتي الصغيرة نحو العالم، كلما شعرت بشيء لا أستطيع قوله بصوتٍ عالٍ كنت أكتبه بهدوء على الورق. بدأت علاقتي بالحرف مبكرًا جدًا، وكانت القراءة أول الطريق ثم جاءت المحاولات البسيطة التي كبرت معي عامًا بعد عام.
أما الدعم الحقيقي فكان بعد الله من أسرتي وكل شخص آمن بموهبتي وشجعني على الاستمرار، والكلمة الجميلة التي كنت أسمعها من المقربين كانت دائمًا تدفعني لأكتب أكثر وأؤمن أن للشعر مكانًا يستحق أن يُسمع
2)تتسم قصائدك بلمسة وجدانية عميقة. هل لهذه الشاعرية مثل مالها نقطة انطلاق لها تاريخ صلاحية وتنتهي ٱم هي ملازمة لمسيرة الكاتب أو الشاعر ؟
ج/3
أنا أؤمن أن الشاعرية ليست مرحلة مؤقتة لها تاريخ انتهاء، بل هي إحساس يرافق الكاتب ويتشكل معه مع مرور العمر والتجارب. قد تخفت أحيانًا تحت ضغط الحياة، لكنها لا تموت. وكل تجربة يعيشها الشاعر تضيف إلى وجدانه عمقًا جديدًا، لذلك أرى أن الشاعرية الحقيقية ملازمة لصاحبها ما دام يشعر ويتأمل ويكتب من قلبه
3)نجد لك قصائد جميلة. تتصف بالهدوء والرقة المفرطة. أذكري لنا بعض الأبيات من نظمك وتكون الأقرب لقلبك ؟
ج/3
من أحب قصائدي إلى قلبي رغم أنها جميعها من روحي
لا أنزعك
…
وإذا تنفَّستُ الحياةَ، فإنني
أحيا و قلبي ينثني كي يتبعكْ
ويظلُّ طيفُك في المدى متربِّعًا
كالحلمِ، لا يمحو الزمانُ تضلعك
ما كنتُ أملكُ أن أكونَ بمُهجَتي
إلا لِتسكنها، وأسكنها معك
فارفقْ بقلبٍ لو شكاكَ، فإنهُ
ما زالَ يحلمُ …والمنى أن يسمعك
كلُّ الجراحِ تطيـبُ إلا أنني
جرحي بأوجاعي.. تقايضُ أدمعك
أشتاقُ حتى لو أقمت بأضلعي
فالشوقُ سَيلٌ هَل كَحَالِي ضَعضَعك ْ
وأراكَ في عينيَّ رغمَ توجسي
فالعينُ تُبصرُ شوقَها كي تُطلعك ْ
وأحنُّ حتى حينَ تصمتُ عن دمي
صمتُ المحبِّ.. دعاءَهُ قَد أَودَعَك ْ
وأموتُ في صمتي، وأُبعَثُ كلّما
ناديتُ: هل يومًا أعودُ لأجمعك ْ؟
فإذا أتاني الوصلُ يومًا مُبصِرًا
قلبي سيحمدُ ربَّهُ أَن أَرجَعَك
قنينةُ عطر…
…………………
كالعطر يأتي عابثًا
بين الحنين ويختفي
يسقي ملامح مهجتي
من روضهِ ،، هل أكتفي؟
لأهيم كلي في المدى
في أحرفٍ تحي الصدى
أنا عاشقٌ حد الشغاف
أنا مغرمٌ دون التفاف
حبي هديرٌ جامحٌ
أنا موجةٌ حتى الضفاف
عَينِي عناوين الهوى
والعطر عنوان الثباتْ
كم كان عطرك عابثاً
جمع الرؤى دون التفاتْ
أين الهروب من الهوى
لا مشرقًا أو مغربا
لا سكةً أو مهربا
يفنى الفؤادُ وحسبه
بالعين شاخ ترقُّبا
أين المفر من النوى
والنفس ينزعها البعادْ
والعين تدمع في سهادْ
والفكر تنعيه الحروف
والبعد يحييه العنادْ
كيف الهروب إلى الحياةْ
لزائرٍ يحيي الرفاتْ
أصحو على همساتهِ
في حضن أحرفهِ أباتْ
فأغوص في عمق الجوى
كصريع قلبٍ ما اكتفى
يقرأ تعاويذ الغرام
من الغلاف إلى الغلاف
إنصاف…
…………
هل كان قلبك في غرامي منصفا
أم تحت جنْحِ الحب تكسر أضلعي
وتقول إنَّ الود يرسم دربنا
وتقولُ إنَّي مغرمٌ. لا أدعي
لا تستعر كرم السحاب بنظرةٍ
لن تسقيَّ الورد الممزق أذرعي
فاترك سلاحك مغمدًا في جيبهِ
واسحب جيوشًا تستحلُ مواقعي
وارسم طريقًا للبعادِ أو انسَهُ
لا تتدعي حبا بقلبٍ لا يعي
واذهب فعند الحب قلبك واجفٌ
لا يلتقي صوتُ الشحوبِ بمسمعي
قد كان حبي مولعاً في دفئهِ
بالعندِ كم جرَّحت أنت مدامعي
وقتلتَ زهرَ الصبرِ في باقاتهِ
وغرست شوك الحزن فوق صوامعي
والآن لن تقوى حروفًا قلتَها
بظلام قلبك قد تشًيَّع موجعي
فدفنتُ ذاك الحب بل و ردمتهُ
وسقيتُ روحي من جداول منبعي
ومن الأبيات الأقرب إلى قلبي:
…………………………………
“أخبئُ الحزنَ في عينيّ مبتسماً
كأنّ قلبي على الآهاتِ معتادُ
وأزرعُ الصبرَ في دربي وأحملهُ
حتى وإن خانني في العمرِ ميعادُ
أحب هذه الأبيات لأنها تشبه جزءًا من روحي، وتؤمن أن الإنسان قادر على العبور مهما أثقلته الأيام
4. في رأيك متى تتجلى شاعرية الكاتب أو الشاعر. و ماهي نقطة انطلاقتك أنت في الشعر؟
ج/4
تتجلى شاعرية الكاتب حين يكتب بصدق، بعيدًا عن التصنع ومحاولة الإدهاش. القصيدة التي تصل للناس هي التي خرجت من شعور حقيقي.
أما نقطة انطلاقتي مع الشعر فكانت من اللحظات التي شعرت فيها أن الكتابة ليست هواية فقط، بل وسيلة نجاة وتعبير عن كل ما لا يُقال
5)نحن في برنامج (مداد وظل) نبحث عن الأثر الذي يتركه المبدع لدى المتلقي والمتابع. لذلك نود منك كتابة رسالة لمتابعين البرنامج ؟
ج/5
حروفي لمتابعي برنامج (مداد وظل):
كونوا قريبين دائمًا من الجمال، من الكلمة الطيبة، ومن كل شيء يترك أثرًا جميلًا في أرواحكم. القراءة والكتابة ليستا رفاهية، بل مساحة نجاة ونور. وأشكر هذا البرنامج الذي يمنح المبدعين فرصة ليشاركوا أصواتهم وتجاربهم بمحبة
6)عادة الكاتب أو الشاعر يكون متعدد المواهب فنجد مثلا كاتب يرسم. وأخر يملك خط جميل.. هل يعتبر تعدد المواهب عائقا في تجلي الكاتب أو الشاعر أم داعم له؟
أرى أن تعدد المواهب داعم جدًا للكاتب أو الشاعر، لأن كل موهبة تضيف زاوية مختلفة للإبداع. فالرسم مثلًا يعلّم الشاعر الصورة، والخط الجميل يعلّمه جمال التفاصيل، وحتى الموسيقى تعلّمه الإيقاع. المهم ألا يتشتت الإنسان عن صوته الحقيقي، بل يجعل مواهبه تخدمه وتثري تجربته
7)لكل كاتب عادة ” ظل “يحاول الهرب منه في كتاباته. بإعتقادك هل ينجح الكاتب قي التحرر منه أو أنه يكون رفيقا له. صيغي إجابتك بتجربتك الشخصية كشاعرة ؟
ج/7
أعتقد أن لكل كاتب ظلًا يرافقه في كتاباته، قد يكون ذكرى أو شعورًا أو فكرة تتكرر دون أن يشعر. أحيانًا نحاول الهروب منه، لكنه يعود بصورة مختلفة داخل النصوص. وبالنسبة لي أجد أن الحنين رفيق دائم في قصائدي، لكنه لم يعد عبئًا كما كان، بل أصبح مساحة أكتب منها الجمال والأمل أيضًا ومع الوقت أدركت أن هذا الظل ليس عيبًا، بل جزء من هويتي الشعرية
8)ماهو السؤال الذي تمنيت لو أننا وجهناه لك. ولم نوفق؟
ج/8
مع كل الجمال والكمال بأسئلتكم إلا أني أجد السؤال الذي تمنيت أن يُطرح عليّ هو:
“ماذا تعني لك الكتابة في لحظات الضعف؟”
وإجابتي أن الكتابة كانت دائمًا طريقتي للنجاة، كلما ضاقت بي الحياة وجدت في الحرف مساحة تتسع لقلبي.
9)فرضا لو عندك عجلة ألوان.واعطيناك حرية إختيار اللون الذي يناسب قصائدك.ماذا سيكون لونك؟
ج/9
سأختار اللون الأزرق الرمادي بكل درجاته، لأنه يشبه قصائدي الهادئة والقريبة من الروح، وفي داخله شيئ من الحنين والغيم والسكينة
10)كلمة ٱخيرة توجهينها. (لمنى العلوي ) تكون نابعة من القلب؟
ج/10
أقول لمنى العلوي :
استمري كما أنتِ، بقلبٍ يرى الجمال حتى في أكثر الأيام تعبًا، ولا تتوقفي عن الكتابة ما دام في داخلك شعور يستحق أن يُقال. فالكلمات الصادقة تصل دائمًا، وإن تأخر وصولها قليلًا فبعض الأرواح خُلقت لتترك أثرًا حتى ولو بالكلمات
واخيرًا لا يفوتني شكر الإعلامية المتميزة مزرية هروبي..
شكرًا بحجم هذا الحضور الراقي، وبقدر الجمال الذي تصنعينه في كل لقاء.
كنتِ صوتًا أنيقًا، ومحاورةً تُجيد الإصغاء كما تُجيد تقديم الضوء للضيف وحروفه.
كل الامتنان لدفء الترحيب، ورقيّ الطرح، وجمال المساحة التي منحتِني إياها بكل محبة.
دمتِ متألقة، وصاحبة أثرٍ جميل لا يُنسى.
للتواصل : [email protected]



