تغطيات وتقارير

دار المحبرة.. حكاية شغف تقود الحراك الثقافي في تبوك

عنوان – تبوك – تقرير مشترك –عصام رشاد الصباغ – محمدعلي ابن بغوان:

في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية، يبقى الكتاب الورقي شاهدًا حيًا على قوة الكلمة وأثر الثقافة في بناء المجتمعات. ومن بين الأسماء التي استطاعت أن تصنع حضورًا ثقافيًا لافتًا في المشهد الأدبي، يبرز اسم عبدالرحمن الحربي، الذي كرّس جهوده لدعم الكتّاب والمبدعين، والمساهمة في صناعة حراك ثقافي متجدد من خلال دار المحبرة للنشر والطباعة والتوزيع.

في هذا اللقاء، نقترب أكثر من تجربته، ونتعرف على رؤيته لمستقبل النشر والثقافة والكتاب في المملكة العربية السعودية.

بدايةً.. كيف انطلقت فكرة تأسيس دار المحبرة؟

منذ سنوات كانت لدي قناعة بأن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة لبناء الإنسان والمجتمع، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس دار المحبرة، لتكون مساحة تحتضن الإبداع وتمنح الكتّاب فرصة حقيقية للوصول إلى القارئ، مع الاهتمام بجودة المحتوى والشكل معًا.

ما أبرز التحديات التي واجهتكم في البدايات؟

أي مشروع ثقافي يواجه تحديات متعددة، خصوصًا في بداياته، سواء من ناحية التكاليف أو بناء الثقة أو الوصول للجمهور، لكن الإيمان بالفكرة والاستمرار والعمل الجاد كان سببًا في تجاوز الكثير من العقبات.

كيف ترون واقع النشر اليوم في ظل التطور الرقمي؟

العالم يتغير بسرعة، ودور النشر مطالبة بمواكبة هذا التغيير. التقنية اليوم أصبحت جزءًا من صناعة الكتاب، لكن رغم كل ذلك ما زال للكتاب الورقي حضوره وقيمته الخاصة، لأن العلاقة بين القارئ والكتاب تتجاوز مجرد القراءة.

كيف تختارون الأعمال التي تستحق النشر؟

نحن نهتم أولًا بجودة المحتوى، وبمدى أصالة الفكرة وأسلوب الكاتب، كما نبحث عن الأعمال التي تضيف قيمة ثقافية ومعرفية للقارئ، وليس فقط الأعمال التجارية.

هل أصبح النشر أسهل اليوم بالنسبة للكتّاب الشباب؟

الفرص أصبحت أكبر بلا شك، لكن في المقابل المنافسة أيضًا أصبحت أقوى، لذلك يحتاج الكاتب إلى تطوير أدواته والاهتمام باللغة والأسلوب والصبر على التجربة.

ما أكثر الأخطاء التي يقع فيها الكتّاب الجدد؟

الاستعجال في النشر دون مراجعة كافية، والاعتقاد أن الكتابة وحدها تكفي دون قراءة واسعة أو تطوير مستمر للذات، بالإضافة إلى تجاهل التحرير اللغوي والمهني.

كيف ترون المشهد الثقافي في منطقة تبوك؟

تبوك تشهد حراكًا ثقافيًا جميلًا ومتصاعدًا، وهناك أسماء شابة مبدعة ومبادرات مميزة تسهم في تعزيز المشهد الأدبي والثقافي، وهذا أمر يدعو للفخر والتفاؤل.

ما الدور الذي تقوم به دار المحبرة في دعم المواهب؟

نحاول دائمًا احتضان المواهب الجديدة، وتقديم الدعم الأدبي والإعلامي لهم، وإتاحة الفرصة للمشاركة في الفعاليات والمعارض الثقافية، لأننا نؤمن أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان المبدع.

ما الذي يعنيه لكم نجاح كاتب بدأ من خلال الدار؟

هذا الأمر يمثل لنا شعورًا بالفخر، لأن نجاح الكاتب هو نجاح للدار أيضًا، وهو دليل على أن الرسالة الثقافية التي نحملها تسير في الاتجاه الصحيح.

كيف ترون مستقبل النشر في المملكة؟

المملكة اليوم تعيش نهضة ثقافية كبيرة بدعم القيادة واهتمام المؤسسات الثقافية، وأعتقد أن المستقبل يحمل فرصًا واسعة لدور النشر السعودية والكتّاب الشباب للوصول إلى العالمية.

كلمة أخيرة تودون توجيهها؟

رسالتي لكل شاب وشابة: اقرأوا كثيرًا، واكتبوا بصدق، ولا تتعجلوا النجاح، فالثقافة مشروع طويل يحتاج إلى شغف وصبر وإيمان بالكلمة.

ختام

ويبقى الكتاب نافذة للوعي، ورسالة تتجاوز حدود الورق، فيما يواصل عبدالرحمن الحربي عبر دار المحبرة للنشر والطباعة والتوزيع رحلته في دعم الثقافة وصناعة الحرف، مؤمنًا بأن الأمم تُبنى بالفكر، وأن الكلمة الصادقة قادرة دائمًا على صناعة الأثر.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى