” عيد الأضحى ومقاصد الأضحية”

✍️ جزاع السهو – كاتب سعودي :
الأضحية قبل ان تكون ذات مقاصد شرعيه كبُعد فلسفي لاتقف عند حدود الشرح الفقهي بل تتعمق في فكرة”التضحية” كقيمة إنسانية تنفي الأنانية وتكرس مفهوم التكافل الاجتماعي وتفقُّد أحوال الأسرة الكبيرة والمجتمع وكيف تحولت هذه الشعيرة إلى شبكة أمان اجتماعي تُدخل البهجة على كل بيت !!!
…وذات مقاصد شرعيه تتلخص باختصار بانها اتباع لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وتقربٌ إلى الله تعالى في أيام عيد الأضحى المبارك تعبيرًا عن الشكر والامتثال لأوامره وإحياءً لقصة الفداء العظيمة بإسماعيل عليه السلام وعباده وتقوى لقوله تعالى:
“لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ”
ومن سننها التوسعة والتكافل بإدخال السرور على أهل البيت والتصدق على الفقراء والمساكين وإهداء الأقارب والأصدقاء إعترافًا بفضل الله ونعمه الكثيرة علينا !!!
… وفي هذه الأيام المباركه العشر الأوائل من ذي الحجة ومع التكبيرات التي تملأ الآفاق شجنًا ونورًا وبثوبها الروحاني المهيب يطرق عيد الأضحى الأبواب تتجه الأنظار عادةً إلى بهجة العيد وتقاليد الأضاحي والثياب الجديدة وحلوى العيد!!!
… خلف هذا المشهد البهيج هناك بطل صامت يقف في كواليس الحكاية يغزل من خيوط الصبر والتضحية ثوب البهجة في زمن باتت فيه الالتزامات المعيشية أشبه بأمواج متلاطمة يجد نفسه بين متطلبات يومية واستحقاقات العيد من أضحية ومستلزمات تنشر الفرحه والسرور يسير بخطى مثقلة بالمسؤولية لكنها ممتلئة باالتفاؤل بالحياة إنه ” رب الأسره ” يحمل على عاتقه هَمَّ التوازن وماهو متاح أمامه !!!
… عطاء صامت يؤديه ليؤجل احتياجاته الخاصة لتكون مكافأته الكبرى هي تلك “اللمعة” في عيونهم
وهم يرتدون ملابس العيد ويلتفون على مائدة الصباح
تتناغم في المدى أصواتهم مع أصداء تكبيرات العيد ”الله اكبر الله اكبر الله اكبر ” تملأ القلوب طمأنينة وسكينة، بينما يكتمل لحن الفرحة بالخارج مع ضحكات الأطفال وهم يعزفون فرحة العيد أهلاً أهلاً بالعيد… !!!
للتواصل : [email protected]



