كتاب الرأي

ما لا نُخبر به أحداً

✍️ عبدالخالق الزهراني – كاتب سعودي:

ليس كل ما يعيشه الإنسان يُقال.

هناك أجزاء كاملة من حياتنا لا نشاركها مع أحد،

لا لأنها صغيرة… بل لأنها أعمق من أن تُشرح بسهولة.

نمضي بين الناس بوجوه معتادة،

نتحدث بشكل طبيعي، نبتسم، نُكمل أيامنا كما ينبغي،

بينما توجد في الداخل أشياء لا يعرفها أحد عنا.

أفكار عبرت بصمت،

خذلان لم نجد له الكلمات المناسبة،

ومعارك طويلة خضناها وحدنا دون أن يلاحظها أحد.

وفي مرحلة ما، يكتشف الإنسان أن أكثر ما غيره في الحياة لم يكن ما تحدث عنه، بل ما اضطر لتحمله بصمت.

فهناك نوع من الألم لا يبحث عن حل،

بل عن مساحة آمنة فقط كي يهدأ.

لكن العالم لا يرى إلا ما يظهر.

ولهذا، نعتاد تدريجياً على إخفاء ما لا نستطيع شرحه،

ليس خوفاً دائماً من الناس،

بل لأن بعض المشاعر حين تُقال ناقصة تُفهم بطريقة خاطئة.

ومع الوقت، يتعلم الإنسان مهارة غريبة

أن يبدو بخير، حتى حين لا يكون كذلك تماماً.

لا كذباً،

بل حفاظاً على ما تبقى داخله من اتزان.

ومع كل هذا الصمت… ننسى حقيقة بسيطة

أن كل إنسان نقابله يحمل شيئاً لا نعرفه.

ذلك الشخص الهادئ قد يكون في منتصف فوضى لا يتحدث عنها،

والذي يبدو قوياً ربما تعب طويلاً قبل أن يصل إلى هذا الثبات،

حتى أكثر الناس خفة، قد يحملون في الداخل ما لا تحتمله الكلمات.

ولهذا، حين ينضج الإنسان، تقل أحكامه على الآخرين.

لا لأنه فهم الجميع،

بل لأنه أدرك أن الظاهر ليس دائماً الحقيقة الكاملة.

وهنا يتغير شيء عميق فينا.

نصبح أكثر رحمة،

أكثر هدوءاً،

وأقل رغبة في تفسير الناس بسرعة.

ندرك أن الحياة ليست ساحة لإثبات القوة طوال الوقت،

وأن بعض القلوب لا تحتاج نصيحة… بقدر ما تحتاج لطفاً خفيفاً يمر دون ضجيج.

وفي النهاية…

ليس النضج أن تعرف ماذا يقول الناس،

بل أن تنتبه لما لم يستطيعوا قوله أصلاً.

للتواصل:[email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى