كتاب الرأي

(وأد الأمانة.. صرخة في وجه الجاهلية المستعادة)

          ✍️ شيماء محمد – ” زهرة الكرز ” : 

لم يعد الأمر مجرد أخبار عابرة، بل أصبح وجعًا ينهش الروح. ما يحدث في الآونة الأخيرة من جرائم يندى لها الجبين بحق الطفولة أمرٌ يتجاوز حدود العقل والمنطق.
كيف يمكن لقلبٍ أن يتحول إلى حجر؟ وكيف للأمان أن يصبح المصدر الأول للخطر؟ نحن أمام ظاهرة مرعبة تضرب فطرة الإنسان في مقتل. هذه المشاهد المتكررة من القسوة المفرطة والقتل بدم بارد تجعلنا نتساءل بمرارة: ماذا حدث للمجتمع؟ وأين غابت الرحمة؟ إن استباحة دماء الصغار بهذه الطريقة البشعة ليست مجرد حوادث فردية، بل هي صرخة تنبيه لمجتمعاتنا بأن هناك خللًا أخلاقيًا ونفسيًا عميقًا يحتاج إلى وقفة حازمة قبل أن نفقد ما تبقى من إنسانيتنا.

عندما تُنزع الرحمة من قلب الوالدين تجاه أبنائهما، وهي المسؤولية العظيمة التي استُرعيا عليها من قِبل الله سبحانه وتعالى، فقد حمّلهما أمانةً واضحة حين قال: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». ولم يكن ذلك تفويضًا لترك الرعية فريسةً لظروف الحياة القاسية، أو بلوغ حد الفظاعة في إلحاق الأذى الذي قد يصل إلى حد «قتل النفس» التي حرّم الله إلا بالحق، بل كان تكليفًا بالرعاية والحفظ والرحمة.

لماذا ازداد في هذا الزمن وقوع الأذى على الأبناء، بل وتجرأ البعض على سلبهم حق الحياة؟ أهو عودة لصور الجاهلية ووأد الأبناء خوفًا من فقرٍ أو عار، أم اختلال في الوعي النفسي والروحي، أم أن ضغوط الحياة وظروفها بلغت حدًا أرهق القلوب حتى أظلمت، فاستهانت بما هو عند الله عظيم؟

سؤال يظل مؤلمًا، ويستدعي وقفة تأمل عميقة في الواقع، وفي معنى الرحمة التي هي أساس العلاقة بين الإنسان ومن حوله.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى