الطيبون لايخدعون .. هم فقط يمهلون

✍️ حنان الغامدي _ كاتبة سعودية :
ليست طيبةُ بعضِ البشر بابًا مفتوحًا لمن أراد العبور بلا استئذان، ولا مساحةً رخوةً يُعاد تشكيلها بحسب رغبات الآخرين؛ بل هي قيمةٌ راسخة، نبتت في بيئةٍ صالحة، وسُقيت بتربيةٍ تعرف معنى الكرامة قبل اللين، وحدود العطاء قبل اندفاعه.
الطيب لا يُحسن لأنه عاجز عن الرد، ولا يبتسم لأنه لا يرى ما خلف التصرفات من نوايا. على العكس، هو يرى جيدًا، ويفهم أكثر مما يُظهر، لكنه اختار أن يُبقي نفسه في مستوى لا يليق به النزول عنه. اختار أن يكون كريمًا رغم معرفته بندرة الامتنان، ومتسامحًا رغم قدرته على القسوة.
لكن هنا، تحديدًا، يقع الخطأ القاتل: حين يظن البعض أن هذا الصمت غفلة، وأن هذا العطاء حاجة، وأن هذا اللطف قابلٌ للتمدد بلا نهاية. فيتمادى، ويختبر الحدود، ويستسهل الأخذ دون عطاء… غير مدركٍ أنه لا يختبر ضعفًا، بل يقترب من نقطةٍ لا يُنصح بتجاوزها.
فالطيب، حين يُستنزف، لا يتبدّل تدريجيًا… بل ينقلب دفعةً واحدة. وحين يكتشف أن طيبته فُهمت على أنها سذاجة، وأن عطاءه استُهلك بلا تقدير، فإنه لا يرفع صوته فقط، بل يعيد رسم المسافة كاملة، وربما يُغلق الباب الذي كان مفتوحًا بلا مقابل. عندها، لا ينفع الاعتذار، ولا يُجدي التراجع، لأن ما كُسر لم يكن موقفًا عابرًا، بل ثقةً كانت تمنحك مساحةً لم تستحقها.
إن التعامل مع الطيبين لا يحتاج دهاءً، بل يحتاج وعيًا واحترامًا. لا تُبالغ في الأخذ، ولا تختبر صبرهم، ولا تُراهن على سكوتهم. فالصمت الذي تراه راحة، قد يكون ضبطًا للنفس، واللين الذي تعتقده ضعفًا، قد يخفي خلفه حزمًا لا يظهر إلا حين يجب.
باختصار: الطيبون لا يُخدعون… هم فقط يُمهلون. ومن يسيء فهم هذه العبارة ة، قد يجد نفسه أمام وجهٍ لم يكن يتوقعه يومًا.. لذلك اذا وجدت انساناً طيباً حافظ عليه ولا تختبر صبره وقدرته على التحمل .. لانه يفهم كل مايدور حوله ولكنه يفضل الهدوء والتغافل والتغاضي .
للتواصل:[email protected]




اتفق معك كليا كاتبة القديرة المرموقة بكل ما ذكرتيه عن آصحاب القلوب و النفس الصافية النقية الشفافة .. صح لسانك ياالآميرة .. و سلمت يمناكي على ما خطته .. بارك الله فيكي
اتفق معك كليا كاتبتنا القديرة المرموقة بكل ما ذكرتيه عن آصحاب القلوب و النفس الصافية النقية الشفافة .. صح لسانك ياالآميرة .. و سلمت يمناكي على ما خطته .. بارك الله فيكي
طرح جميل ولاكن وجهة نظري راحو الطيبين فنحن في زمن طيبي على قدر حاجتي ممكن اكون اصبت او لا ولاكن مجرد رأي شكراً على طرحك الجميل والمبدع