أيها الإنسان أفق ؟

✍️ مي محمد موسى – كاتبه سعودية:
تأخذنا دوامت الحياة .. ندور في فلكها .. نلهث وراء مطالبها التي لا تنتهي .. نغرق في تفاصيلها الصغيره .. نعيش ساعات يومنا بكل خلجه من خلاجات نفوسنا .. تعترضنا في احيان كثير الصعوبات ، فنخوض ضدها معاك وهميه كاذبه نفرغ خلالها تلك الشحنات الانفعاليه التي تحتبس داخل اعماقنا فنشعر حين ذاك ببعض الراحه …
وحينما يحالفنا الحظ ، ونوفق في أمر ما ، نتوهم أننا قد حققنا إنتصارات لا مثيل لها ، وأتينا بإنجازات لا حد لها فتكسرنا لذة النجاحات ، وتأخذ بعقولنا نشوة الفتوحات ، فيخيل الينا أننا قد اصبحنا عظماء حقا ، فتتضخم لدينا ويتملكنا الغرور ، فندب في الارض فرحا و زهو ! .
وننسى في غمار سعادتنا ونشوتنا أمور كثيره هامه .. بل وتفقد شيئا فشيئا أجمل وأثمن ما يمتلكه المرء الإحساس بهموم و متاعب و أوجاع الاخرين .. نفقد انسانيتنا ونتخلى عن مشاعرنا الفطريه ونمض في طريق يتغنى للفرديه والأنانيه ، و أمام الكوارث و المجازر و المآسي التي تحدث في كل بقعه من بقاع العالم نقف موقف المتفرج ، وكأننا نشاهد فيلما سينمائينا لا يمت الى عالمنا بصله ، فقط نشعر ببعض الحسر ، فنتمتم شفاهنا في شئ من الآسى ، وبسرعه ندير مؤشر جهاز التلفزيون لنشاهد فيلما رومانسياً ناعماً … أو نلقي بالصحيفه بعبداً لنتفرغ إلى أمورنا الخاصه …
ماذا دهانا ؟
ماذا حدث لنا ؟
كيف فقدنا مشاعرنا وإحساساتنا إلى هذا الحد ؟؟
ولماذا تخلينا عن إنسانيتنا ؟؟
ولماذا كل هذا البتلد في المشاعر ؟ وهذه السلبيه في السلوك ، وذلك التواطئ الصامت في الجريمه ؟؟
نشاهد العنف يحدث كل يوم أمام اعيننا فلا نهتز للحظه واحده ولا ترمش اعيننا ولا نفعل أي شيء .. بل نمضي في حياتنا في هدوء ونخوض في معاركنا اليوميه الوهميه فنمتلئ نشوه وسعاده !
هل حقاً وصل الأمر بنا إلى هذا الحد ؟؟
هل صارت الحروب .. والمعارك .. والمجازر .. و المجاعات أمر عادياً مألوفاً في كوكبنا ؟
هل بتنا نتعامى بالفعل مع كل تلك المآسي كما لو كانت جزءاً من حياتنا اليوميه العاديه ؟؟
أيها الانسان …. أفق !
للتواصل:[email protected]



