كتاب الرأي

كل إنسان له وهم

✍🏻 عبدالعزيز الكعبي :

كل إنسان، مهما بلغ من وعي، يسكنه وهمٌ ما.
وكلما تضاءل هذا الوهم، زادت بصيرته، وزادت شجاعته.
الوهم يغلف الخوف، ويشوه الحقيقة، ويجعلنا نرتجف من أشياء لا وجود لها إلا في رؤوسنا.
لكن الشجاع… ليس الذي لا يخاف، بل الذي يكشف كم من تلك المخاوف كانت سرابًا.

وإن كان للإنسان درس واحد يتعلمه بحق، فهو أن يتعلم كيف يراجع أوهامه.
أن يسأل نفسه بصدق:
*كم فكرة ظننتها حقًّا لا يتغير، ثم اكتشفت أنها مجرد وهم؟*
*كم شخصًا اعتقدت أنه يعاديك، وهو في عالمٍ لا يراك؟*
*وكم من صديقٍ توهمناه سندًا، فإذا به يرتدي قناع القرب لمصلحته فقط.*
*ابتسم في وجهنا، لا حبًا، بل لأن مصالحه تمرّ من أبوابنا.*
… *فكل قناع يسقط، يعلمنا أن نحب بحذر، ونثق بعينٍ مفتوحة.*
*وفي كل خيبة صديق، ميلاد لحكمة، وتصفية لقلبٍ يستحق أن يُصان.*
*كم شعورًا ظننته نهاية العالم، فإذا به بداية وعي جديد؟*
*كم مرة ظننت أنك محطم، ثم اكتشفت أنك كنت تُبنى في الخفاء؟*

كل وهمٍ سقط، هو قطعة من القيود تنكسر.
وكل حقيقةٍ تُكشف، هي نورٌ يسري في العقل والروح.
وما دمت تتعلم وتواجه، فأنت تمشي بثبات نحو ذاتك الحقيقية، خاليًا من الزيف، مليئًا بالشجاعة.
ليس أقسى على القلب من أن يُخدع بوهم صنعه بنفسه.
نُحب من نظن أنهم يُكملوننا، ثم نكتشف أننا كنا نبحث عن ظلٍ داخل أنفسنا.
نخاف من الفقد، حتى ندرك أن ما فقدناه لم يكن لنا يومًا.
نتمسك بصورة أنفسنا القديمة، ثم نكسرها لنولد من جديد.
وكلما سقط وهم، اقتربنا خطوة من السلام الداخلي، ذاك الذي لا تهزه الرياح ولا تُغريه السراب.

نحن لا ننضج بالعمر، بل بعدد الأوهام التي هدمناها بصدق.
أصعب الأوهام تلك التي نظنها “حقائق مقدسة”، وهي في حقيقتها قوالب خوف.
الحرية تبدأ حين نتوقف عن تصديق كل صوت في داخلنا.
أحيانًا، ما نظنه ضياعًا هو الطريق الوحيد نحو الوضوح.
*وما الحياة إلا رحلة شجاعة من الوهم إلى الحقيقة، ومن الظن إلى اليقين.*

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى