الاخبار الفنية والثقافية

الكتبُ المستعملة … حينَ تُورِثُ الذاكرة نفسها للمعرفة

عنوان – الطائف – رحمة الطويرقي :

في هذا الامتداد الإنساني العميق ، نظّمت جمعية الأدب المهنية ، عبر سفرائها في الطائف ، ندوةً ثقافيةً نوعية ، تزامنًا مع #اليومالعالميللكتاب ، حملت عنوان :

“الكتب المستعملة ذاكرة المعرفة وحياة الكتاب المتجددة”،

في فضاءٍ أنيق احتضنه #برفكتو_كوب ، حيث لم يكن المكان مجرد مقهـى ، إنما مساحةً تتنفس فيها الفكرة وتجد صوتها.

ليستِ الكتبُ المستعملة أوراقًا عبرت أيديًا كثيرة ، بل قلوبٌ صغيرة احتفظت بنبض من قرأها ، ثم مضت لتمنح نبضها لآخرين . هي ذاكرةٌ لا تُكتب بالحبر وحده ، بل تُصاغ من أثر الأصابع ، ومن انحناءات الصفحات ، ومن تلك الخطوط الخفيفة التي تركها قارئٌ ما حين لامس المعنى فيه شيئًا لا يُنسى.

جاءت الأمسية وكأنها تذكيرٌ هادئ بأن الكتاب لا يشيخ، إنما يتبدّل قارئه فقط ، وأن المعرفة حين تُشارك لا تنقص ، بل تتكاثر كضوءٍ ينعكس من مرآةٍ إلى أخرى . فالكتاب المستعمل لا يفقد قيمته ، إنما يكتسب عمقًا إضافيًا ، لأنه لا ينقل النـص فحسب ، إنما يحمل معه أثر الزمن ، وظـلال الأرواح التي مرّت به.

قدّم الأمسية #الدكتورجمعانالسيالي ، بلغةٍ جمعت بين صرامة الفكرة ودفء الإنسان ، مستعرضًا تحوّل الكتاب من ملكيةٍ فردية إلى إرثٍ ثقافيٍ مشترك كأن المعرفة لا تُخلق لتُحتكر ، بل لتُعاش وتُتداول. فيما أدار دفة الحوار # الأستاذيوسفالثقفي بحرفيةٍ متزنة ، منح فيها لكل فكرة مساحتها ، ولكل صوتٍ حضوره ، فكان الحوار أشبه بنسيجٍ حيّ تتداخل فيه الرؤى دون أن تفقد انسجامها.

وتناولت الأمسية محاور متعددة ، أبرزها البعد الإنساني للكتب المستعملة ودورها في إعادة تشكيل علاقتنا بالقراءة ، وتعزيز الاستدامة الثقافية بمعناها الأعمق: استدامة الفكرة واستمرار الأثـر ، إضـافةً إلى عرض مبادراتٍ ملهمة أعادت للكتاب قيمته كجسرٍ بين الأجيال لا كسلعةٍ تُستهلك .

وشهدت الفعالية حضورًا نوعيًا من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي ، الذين تفاعـلوا مع الطروحات المقدّمة ، مؤكدين أهمية مثل هذه المبـادرات في ترسيخ الوعي القرائي ، وتعزيز الحراك الثقافي في الطائف.

وتأتي هذه الأمسية ضمن جهود #جمعية_الأدب المهنية وسفرائها في نشر الثقافة ، وإحياء قيمة الكتاب في المجتمع ، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الثقافية ، ويعزز من مكانة الطائف كحاضنةٍ للإبداع والمعرفة.

وهكـذا ، لم تكن الكتب المستعملة مجرد أوراقٍ عابرة بين الأيدي ، إنمـا جسورًا خفية تعبر بها الأفكار من زمنٍ إلى آخر ، وتبقى الحكايات تُزهر كلما ظننا أن الحروف قد انتهت .

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. نعم صحيح الكتب مخازن المعرفة والعيون مغارفها والعقول مفسرتها وناقلتها
    بارك الله في جهودكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى