كتاب الرأي

الخميس الصامت

✍️حسن المقصودي- كاتب سعودي :

حين يتحول غياب الطلاب والطالبات إلى حالة جماعية متكررة في أيام الخميس فنحن لسنا أمام مجرد مخالفة سلوكية عابرة بل أمام رسالة صامتة تتطلب قراءة نقدية تتجاوز لغة اللوم التقليدية الموجهة للأسرة. إن حصر الأزمة في تقصير أولياء الأمور يعد تسطيحاً لظاهرة تعكس فجوة عميقة في هندسة البيئة التعليمية وجدواها وتضع المنظومة والجهات التربوية أمام اختبار حقيقي لقوة الجذب والتأثير.
إن الغياب الجمعي هو مؤشر يشي بضعف القيمة المضافة التي يجدها الطالب في ذلك اليوم فالعقل بطبعه ينحاز لما يمنحه الأثر والنمو. وعندما تتحول المدرسة في نظر الأبناء إلى مجرد بروتوكول حضور يخلو من الشغف أو المحتوى الجاذب يصبح الغياب خياراً جمعياً لعقل لم يجد في الداخل ما يستحق عناء الالتزام مما يحول المشهد من انضباط مدرسي إلى حالة من الاغتراب المعرفي.
وعلى جهات الاختصاص أن تدرك أن تطوير التعليم يبدأ من فهم دوافع هذا التمرد الصامت فهل المحتوى التعليمي اليوم يواكب تطلعات جيل رقمي متسارع وهل أصبحت المدرسة بيئة تفتقر للمحفزات التي تجذب الطالب. إن الاكتفاء ببيانات العتب الموجهة للمنازل هو ابتعاد عن مواجهة الحقيقة وهي أن المنظومة بحاجة إلى رؤية تربوية تعيد صياغة علاقة الطالب بمدرسته لتكون علاقة انتماء وشغف لا علاقة إكراه ولائحة.
إن إنقاذ جودة الانضباط يبدأ من طاولة حوار تشاركي تجمع التربويين والأسرة لفك شفرة هذا الغياب. المسؤولية مشتركة بلا شك لكن المبادرة يجب أن تنبثق من الميدان التعليمي عبر خلق برامج نوعية تجعل من يوم الخميس يوماً للحصاد والنشاط الذي لا يفرط فيه أحد بدلاً من تركه يوماً هامشياً في ذاكرة الطلاب.
ختاماً سيبقى الخميس الصامت ظاهرة تؤرق الميدان حتى نؤمن بأن الحضور الحقيقي يبدأ من قناعة العقل لا من سلطة الإجبار وأن الأثر الباقي في نفوس أبنائنا وبناتنا هو ما نصنعه بالحب والقدوة والبيئة المحفزة لا ما نفرضه بالوعيد والترهيب.
والسلام ؛؛؛

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى