ربما بالأمر خيرة

✍️ عبدالله الحايطي – كاتب سعودي :
في زحمة الحياة وتسارع أحداثها، نقف كثيرًا أمام لحظات تأخير أو تعطّل، فنشعر بالضيق ونتساءل: لماذا الآن؟ ولماذا أنا؟ لكن الحقيقة التي قد تغيب عنا في تلك اللحظة، أن كل تأخير يحمل في طيّاته حكمة خفية، وأن ما نراه عائقًا قد يكون في جوهره لطفًا من الله.
كم من باب أُغلق فحزنّا عليه، ثم اكتشفنا لاحقًا أنه كان سيقودنا إلى طريقٍ لا يُحمد عقباه. وكم من فرصة تأخرت، فظننا أنها ضاعت، فإذا بها تأتي في وقتٍ أجمل وبصورةٍ أفضل مما تمنينا. هنا تتجلى القناعة العميقة: ربما بالأمر خيرة.
التأخير ليس دائمًا حرمانًا، بل قد يكون حماية. وقد يكون إعدادًا لنا لنكون أكثر نضجًا، أو أكثر استعدادًا لما نرجو. فالله يعلم ونحن لا نعلم، ويختار لنا ما فيه صلاحنا حتى وإن خالف رغباتنا المؤقتة.
الرضا لا يعني أن نتوقف عن السعي، بل أن نُحسن الظن بالله ونحن نسعى. أن نبذل الأسباب، ونترك النتائج لمن بيده تدبير الأمور. وأن نردد بقلوب مطمئنة: “الحمد لله دائمًا وأبدًا”، لأن ما عند الله خير وأبقى.
في نهاية كل تأخير، درس. وفي كل انتظار، تهذيب للنفس. وفي كل أمر لم يتم كما أردنا، باب خفيّ لخيرٍ أكبر لم نكن نراه.
فلا تحزن إن تأخر عليك شيء، ولا تيأس إن تغيّر مسار كنت تتمناه. فقط ثق، واصبر، وقل من قلبك:
ربما بالأمر خيرة
للتواصل : [email protected]




أ. عبدالله، ما شاء الله، كلماتك رائعة وجميلة وتحمل معاني عميقة وقيمة كبيرة.
جزاك الله خيرًا ونفع بك